مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٥٣رُوي أَنَّهُ قيل: يا رَسُولَ الله أرأيتَ قولَ الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فقالَ - عليه السلام - : «هذَا منَ العلمِ الْمَكنُونِ، وَلَولاَ أَنتُم سَأَلتُمُونِي عَنه مَا أَخبَرتُكُم، إِنَّ الله وَكَّل بِي مَلَكَين فَلاَ أُذكَرُ عِندَ عَبدٍ مُؤمِنٍ فَيُصلِّي عَلَيَّ إِلاَّ قالَ ذَلِكَ الْمَلكَانِ: غَفَرَ الله لَكَ، وقالَ اللهُ وَمَلاَئكَتهُ لِذَينِكَ الْمَلَكَينِ: آمِين».
وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة عنه - صلى الله عليه وسلم - «من صَلَّى عَلَيَّ صلاة صَلَّى الله عَلَيهِ عشرًا».
وعن عبد الله بن مسعود: «أَنَّ ملَكًا موكَّل بالعبد، فإذا قال العبد: صَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد، قال الملَكُ: وأنت فصَلَّى الله عَلَيكَ».
وعن ابن مسعود أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «أَولَى النَّاسِ بِي يَومَ القِيَامَةِ أَكثَركُم عَلَيَّ صَلاةً».
وعن أنس عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صَلَّى عَلَيَّ مرَّة واحدَة صَلَّى الله عَلَيهِ عَشرًا، وحطَّ عنه عَشر خَطيئَاتٍ، ورُفعت لَه عَشر دَرجَاتٍ».
وروي: «أَنَّ من صَلَّى عَلَيَّ واحدَة صَلَّى الله عَلَيهِ عشرا، ومن صَلَّى عَلَيَّ عشرا /27/ صَلَّى الله عَلَيهِ مائة، ومن صَلَّى عَلَيَّ مائة صَلَّى الله عَلَيهِ ألفا» والأحاديث فِي ذَلِكَ كثيرة وبِما ذكَرناه كفاية، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الْخَامِسَة: فِي جواز الترحُّم عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم -
قال ابن حجر الهيثمي: قال القاضِي عياض: جوَّز جُمهُور العلماءِ أن يقالَ: "رحم الله مُحَمَّدا" ولم يُبالوا بقول جَمعٍ: لا يَجوز؛ لأَنَّ الرحمة – غالبا - إِنَّمَا تكون لفعل ما يُلام عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ مُخالف لِمَا صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - فِي عدَّة أحاديث أصحُّها فِي التَّشَهُّد، "السلاَمُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته".