معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٥٢

قال القطب فِي شرح لامية الأفعال: واختار ابن حجر ثُمَّ الصبَّان وغيرهما عدَم كراهَة إفراد أحدٍ الصلاَة وَالسلاَم عن الآخر، بل إِذَا صَلَّى فِي مَجلس وسلَّم فِي مَجلس ولو بعده مدَّة طويلة كان آتيا بالمطلوب، والآية لا تَدُلُّ عَلَى طلب قرنِهما؛ لأَنَّ الواو لا تقتضي ذَلِكَ، بل حديث: «مَن صَلَّى عَلَيَّ فِي كتاب… الخ» يتبادر منه الاكتفاء بِمجرد الكتَابة إِلَى أن قال قال بَعضهم: والإفراد إِنَّمَا يتحقَّق إن اختلفَ المجلس أَو الكتَاب، أي: ما لو أتى بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بعد ذَلِكَ بِمدَّة أتى فِي مَجلسه ذَلِكَ بالآخَر أَو أتَى به فِي مَوضعٍ من الكتَاب ثُمَّ بالآخرِ فِي مَوضع مِنه فلا كراهة.

قال الشنواني: بقيَ لو ما لو أتَى بِأَحَدِهِمَا لفظًا وبالآخر خطًّا، أَو بِهما معا خطًّا هل تَبقى الكراهَة؟ قال القطب: فِيه خلاف. قال الشنواني: وهَل الإفرادُ مكروه فِي بقية الأنبياء عَلَيهِم الصلاَة وَالسلاَمُ ؟ قال القطب: لا.

وقال أبو البقاء: وكراهة إفرادِ الصلاَةِ عن السلاَمِ إِنَّمَا هي لفظا لا خطًّا، أَو مَحمول عَلَى من جَعله عادَة، وَإِلاَّ فقد وقع الإفراد فِي كلام جَماعة من أئمَّة الهدَى.

قال: وكتابةُ الصلاَة فِي أوائل الكتبِ قَد حدثَت فِي أثناءِ الدولة العباسيَّة، ولِهَذا وقعَ كتابُ البخاري وغيره من القدماءِ عاريًا عَنها، والظاهر أَنَّهُم يكتفون بالتلفُّظ.

الْمَسأَلة الرابِعَة: فِي فضل الصلاَة عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم -

٥٢ / ٣٬٧٥٢