الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣قال أبو الْمؤثر: رُوِيَ عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: الكبير كُلّ ذنب ذكره الله في أَوَّل سورة النور، إِلَى قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ويروى عن ابن مسعود أَنَّهُ قَالَ: كُلّ ذنب ذكره الله في أَوَّل سورة النساء إِلَى قَوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ فهو مِن الكبائر.
وَمِمَّا ينسب إِلَى جابر بن زيد -رحمه الله-: وأمُّ الكبائر: الشرك بالله، وكلُ ما حرَّمه الله في كِتَابه، ورَسُوله في سنته، وأجمع الْمسلمون عَلَى تَحريمه، فَإِذَا كَانَ الذنب مِمَّا يلزم فيه حدٌّ وعذاب في الآخرة بكِتَاب الله أَو سُنَّة رَسُوله /294/ أو إجماع الْمسلمين عَلَيهِ فيَكُون صَاحِبه هالكا، ولا يَسع أحدًا الشكُّ في كفره.
وقال أبو عبد الله -رحمه الله-: إنَّ أصل ما دِنَّا بِه أنَّ من ظلم حبَّة فما فوقها فهو كافر.
وقال مَحبُوب -رحمه الله-: من عصى الله بكبيرة أو صغِيرة أصرَّ عَلَيْهَا، متهاونا بِها، وَلَم يتب من ذَلِكَ حَتَّى مات عَلَى ذَلِكَ مستكبرا أدخله الله النار.
قال أبو عبد الله: أقذر الذنوب ظلم الْمَرأَة صداقها، والأجير أجرته.
وقال عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - : مِن الكبائر نقص الْمَرأَة مهرها، والأجير أجرته، وَالله أَعلَم.
وقِيلَ: إنَّ اللطمة من كبائر الذنوب؛ لأَنَّ فيها الأرش. وفي بَعْض الْقَوْل: إنَّها من الصغائر، والْقَوْل الأَوَّل أكثر.
وسوء الظنِّ بالْمسلمين من كبائر الذنوب، وتقبيل الْمَرأَة الأَجنَبِيَّة من كبائر الذنوب.
وقِيلَ: إنَّ النظر إِلَى الْمصلوب من كبائر الذنوب، ويلزم فاعله البراءة، والْمُرَاد بالْمصلوب من قُتِلَ ظُلما وَأُصلِبَ ظلما.
والْمُرَاد بالنظر إليه النظر عَلَى جهة التصويب أو الْحُبِّ لذَلِكَ الفعل، وَالله أَعلَم.