الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢وليس مراد ابن عَبَّاس إِنكار الصغائر رأسا؛ لأَنَّهَا مذكورة في القرآن العزيز، كَما في قَوله تَعَالَى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، فَالسيِّئات الْمكفَّرة هي الصغائر.
وَكَذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾، واللمم: ما عدا كبائر الإثم والفواحش.
ظرؤأو أنََّ مراد ابن عَبَّاس إنكار تسميَّتها بالصغائر فسمَّاها كُلّها كبائر استعظاما للذنب مِن غَيْر أن يستلزم نفي حُكمها الْمَذكُور في القرآن. على أَنَّهُ قد رُوِيَ عنه أَنَّهُ قَالَ: الكبير ما أعدَّ الله عَلَيهِ حدًّا أَو عقوبة.
وعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْكَبَائِرُ ثَلاَثَة: الشركُ بالله، وَعُقوقُ الوَالِدَينِ، وَاليَمِين الغَمُوسِ»، وهَذِهِ الثَّلاَث تَمثيل للكبائر، أي أنَّ الكبائر مثل هَذِهِ الثَّلاَث، أو أنَّ الْمُرَاد أنَّ هَذِهِ الثَّلاَث أَكبر من غَيْرها من سَائِر الكبائر، وليس الْمُرَاد حصر الكبائر في هَذِهِ الثَّلاَث كما تَدُلُّ عَلَيهِ أحاديث أُخَر. فَإِنَّه رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَكبَرُ الكَبَائِر: الشركُ بِالله، وَعُقوقُ الوَالدَينِ، وقَتلُ النفسِ، وقَولُ الزور» ثُمَّ استوفَزَ - صلى الله عليه وسلم - وقَالَ: «اليَمينُ الْغَمُوس، وَالفِرَارُ مِن الزحفِ، وَرَميُ الْمحصَنَة، وَأَكلُ الربَا، وَأَكلُ أَموَالِ اليَتَامَى ظُلمًا»، وكذا الْقَوْل في سَائِر الأحاديث الْمنبِّهة عَلَى بَعْض الكبائر.
وعن معاذ: ما نَهى الله عنه فهو من الكبائر (أي: نَهي تَحريم)؛ لأَنَّ مُخَالَفَة الله تَعَالَى كبيرة.