الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤قُلتُ: وهَذَا الْقَوْل مُعارض بِما تَقَدَّمَ من الأحاديث عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في وُجُوبِ الْوُضُوء عَلَى من نام مضطجعا، وما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « لَيسَ عَلَى مَن نَامَ قَائمًا أَو رَاكعًا أَو سَاجدًا وُضُوء، إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَن نَامَ مُضطَجِعًا فَإِنَّه مَتى اضطجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُه».
الْمَذهَب السادس: أَنَّهُ لا ينقض إِلاَّ نَوْم الساجد، رُوِيَ عن أحمد.
قُلتُ: وهو معارض بالْحَدِيث الْمُتَقَدِّم، وَالله أَعلَم.
الْمَذهَب السابع: أَنَّهُ لا ينقض النَّوْم في الصَّلاَة بكلِّ حال، وينقض خارج الصَّلاَة، /300/ قال الْمُحَشِّي: وهو قول ضعيف للشافعي.
قُلتُ: وما تَقَدَّمَ عن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحبُوب -رحمهم الله- موافق له.
الْمَذهَب الثامن: أَنَّهُ إن نام جالسا مُمكِّنا مقعدته من الأرض لَمْ ينتقض وَإِلاَّ انتقض، سواء قلَّ أو كثر، سواء كَانَ في الصَّلاَة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي، وعِندَه أنَّ النَّوْم ليس حدثا في نفسه وإِنَّمَا هو دَلِيل عَلَى خروج الريح.
قُلتُ: وهَذَا الْقَوْل لَمْ أجده لأحد من الأصحاب، وهو مع ذَلِكَ غَيْر بَعيد من الصواب؛ لأَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدُلُّ عَلَى أنَّ النَّوْم وِكاءُ الاُسْتِ، فَإِذَا نامت العينان انطلقَ الوكَاءُ.