معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَإِنَّه مَتى اضطجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُه» دَلِيل عَلَى أنَّ النَّوْم إِنَّمَا كَانَ ناقضا لاسترخاء الْمفاصل وخروج الْخَارِج، لكن لَمَّا كَانَ النائم لا يُحسُّ بشَيء ولا يتيقَّن الْخَارِج وجب عَلَيهِ الْوُضُوء، بِما إذا كَانَ في هيئة لا يدري فيها بِخروج الْخَارِج، فكَانَ النَّوْم عَلَى ذَلِكَ الْحَال مظنَّة لِحصول الْحَدَث، فوجب به الْوُضُوء كما وجب القصر في الصَّلاَة بالسفر لِمظنَّة الْمشقَّة، وَالله أَعلَم.. هَذَا أقصى ما وجدت من الكَلاَم في النَّوْم، وَالله أَعلَم.

خاتمة: [فِي الوضوء مِمَّا أحل الله أكله]

لا يَجِب الْوُضُوء من طعام أحلَّ الله أكله؛ لِما رُوِيَ عن بلال أَنَّهُ قَالَ: حدَّثني مولاي أبو بكر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: سَمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «لاَ يتَوَضَّأ أَحَدُكُم مِن طَعَامٍ أَحَلَّ الله أَكلَهُ»، ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أكل عِندَ ابنته فاطمة -عَلَيْهَا السلام- عَرْقًا (وهو اللحم يَكُون عَلَى العظم)، ثُمَّ جاء بلال فأذَّن بالصَّلاَة، فلمَّا أَرَادَ القيام تعلَّقت بثوبه، وقالت: ألا تتَوَضَّأ يا أَبتي؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «لِمَ أتَوَضَّأ يَا ابنتِي؟» قالت: مِمَّا مسَّت النار؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «أَوَلَيسَ أَطهَر طَعَامكُم مَا مَسَّت النَّار؟».

وعنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ زارَ يومًا حيًّا مِن أَحياءِ الأَنصَارِ - وَكَانَ لا يَزالُ يَزورهُم - فَأتَته امرَأَة بِكتفِ شَاة مَشويَّة وهُو قَاعدٌ فَأكلَهَا وتَعرَّقهَا، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي وَلَم يتَوَضَّأ منهَا».

وعنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ أوتِي بسُوَيق فَشَرِبَهُ وَمَضمَضَ فَاهُ وَصَلَّى - صلى الله عليه وسلم - ».

٥٤٣ / ٣٬٧٥٢