الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨قِيلَ: ولِهَذَا لَمْ تَحتج العرب إِلَى تفسير ذَلِكَ بالكِتَاب العزيز، بل قِيلَ لَهم ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾.
وَلَمَّا كانت الطَّهَارَة الصغرى وهي الْوُضُوء لا تعرفها /302/ العرب بيَّن لَهم ذَلِكَ في كِتَابه فذكر الأَعضَاء الْمَغسُولَة في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهكُمْ… ﴾ الآية.
ويروى عن أبي ذرٍّ الغفاري قَالَ: أقبل عشرة من أحبار اليهود إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يا مُحَمَّد، لِمَ أمر الله تَعَالَى بالغسل من الْجَنَابَة وَلَم يأمر بالغسل من البول والغائط، وهما أقذر من النطفة؟ فَقَالَ لَهم النَّبِيُّ - عليه السلام - : «إنَّ آدم - عليه السلام - لَمَّا أكلَ من الشجرة تَجوَّلت في عروقه، فَإِذَا جامعَ الإنسانُ نَزلَ مِن أصلِ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابَة، فَافتَرضَه الله عَليَّ وعَلَى أُمَّتِي تَطهِيرًا وتَكفِيرًا وشُكرًا لِمَا أنَعَم الله عَلَيهِم من اللذات التي يُصيبونَهَا» قَالُوا: صدقت يا مُحَمَّد، فأخبرنا بثواب من اغتسل من الْجَنَابَة، فَقَالَ - عليه السلام - : «إنَّ الْمؤمِنَ إذَا أَرَادَ الغسلَ مِن الْحَلالِ بَنَى الله له قَصرًا في الْجَنَّة، وهِي سَريرَة الْمؤمنِ بَينَه وبينَ رَبِّه، والْمنافقُ لاَ يَغتَسلُ من الْجَنَابَة، فمَا مِن عَبدٍ ولاَ أَمَة من أُمَّتِي قامَا للغسلِ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلاَّ بَاهَى بِهمَا الْملائكةُ فيَقُول: يَا مَلائكتِي: انظرُوا إِلَى عَبدِي وأَمَتِي قاما لِلغُسلِ تَيقُّنًا أَنِّي رَبُّهما، أُشهِدُكم أَنِّي قَد غَفرتُ لَهمَا، وَكَتَب الله لَهمَا بكلِّ شَعرَةٍ أَلف حَسَنَة، ومَحَا عَنهمَا مِثل ذَلِكَ سَيِّئَة، ورفعَ لَهمَا مِثل ذَلِكَ دَرجَة». قَالُوا: صدقت، نشهد أن لا إله إِلاَّ الله وأنَّك رَسُول الله.