معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

ويَجِب بإخراج الْمَاء الدافق، سواء خرج بِجماع أو بغَيْر جِماع، كَانَ بِحلم في نَوْم أو بتَشهٍّ في يقظة، كُلّ ذَلِكَ سواء، ويَجِب به الغسل عَلَى الرجل إجماعا.

وفي وُجُوبِ الغسل به عَلَى الْمَرأَة خِلاَف: إذا خرج من غَيْر جِماع، لا إذا خرج بالْجمَاع فَإِنَّه يَجِب عَلَيْهَا الغسل حينئذ إجماعا.

أَمَّا إذا خرج الْمَاء الدافق من الْمَرأَة بغَيْر جِماع: فقِيلَ: يَجِب عَلَيْهَا الغسل، وهو الصحيحُ كما ستعرفه إن شاء الله. وقِيلَ: لا يَجِب عَلَيْهَا.

قال أبو إسحاق: وهو قول الرَّبِيع بن حبيب -رحمه الله- قَالَ: ولا أحسبه إِلاَّ قول الْجَمِيع.

وَكَذَلِكَ اختَلَفُوا في وُجُوبِ الغسل بسبب الارتداد عن الإسلام إِلَى الشرك.

فقِيلَ: إذا رجع الْمرتدّ إِلَى الإسلام وجب عَلَيهِ الغسل. وقِيلَ: لا يَجِب.

وَكَذَلِكَ يَجِب الغسل عَلَى الْمَرأَة بالطهر إذا جاءها بعد حيضها، أو جاءها بعد نفاسها، فَإِنَّها متى ما طهرت من ذَلِكَ وجب عَلَيْهَا الغسل إجماعا.

وَكَذَلِكَ يَجِب الغسل بالْموت عَلَى جَمِيع الأحياء من الناس، فَإِنَّه إذا مات مسلم غَيْر شهيد ولا باغٍ وجب غسله عَلَى جَمِيع من حضره من الناس تعبُّدا من الله عَلَيهِم، فإن فعله بَعْضهم انْحطَّ عن الباقين؛ لأَنَّهُ فَرض كفاية يسقط بفعل البَعْض، وإن عطَّلوه وَلَم يفعله أحد مِنهُم هلكوا جَمِيعا، ولا هلال عَلَى من لَمْ يَعلم به، ولا عَلَى من لَمْ يقدر أن يفعله، وإِنَّمَا الْهلاك عَلَى الْحاضر القادر إذا ضيَّع ما يلزمه.

وَكَذَلِكَ يَجِب الغسل عَلَى من وقعت في جسده نَجاسة وتيقَّن أَنَّهَا مَوجُودة في جسده لَكِنَّه جهل مَحَلّها من الْجَسَد، فَإِنَّه إذا كَانَ عَلَى هَذَا الْحَال وجب عَلَيهِ أن يَغسِل جَمِيع جسده، وذَلِكَ لوُجُوبِ غسل النَّجَاسَة عَلَيهِ.

٥٤٨ / ٣٬٧٥٢