الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣وَأَمَّا الودي: فهو الذي يَكُون قبل البول وبعده، وهو أبيض اللون، ولا يَجِب به إِلاَّ ما يَجِب بالبول من الاِستِنجَاء وإِعَادَة الْوُضُوء، فحُكمه حُكم البول اِتِّفَاقا.
قال في الإِيضَاح: "ويلزم الرجل أن يعرف الفرق بين هَذِهِ الْمعاني فإنَّ عَلَيهِ فِيه عبادات".
قُلتُ: ولزوم ذَلِكَ إِنَّمَا يتَوَجَّه عَلَيهِ إذا ضيَّع شَيئًا من أَحكَامه، أَمَّا قبل ذَلِكَ فلا يلزمه شَيءٌ من ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يسعه جهله، لكن يُؤمَر بتعلُّم ما يَخشى أن يلزمه، أو يلزم غَيْره فيرشده إِلَى الْهدى، وتعلّم ما يَخشى أَنَّهُ سيلزمه بنفسه أأكد في حقِّه، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثاني: في وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الرجل بِخروج الْمني في اليقظة بغَيْر جِماع
وقد تَقَدَّمَ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ من كِتَاب الله وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإِنَّمَا نذكر هاهنا بَعْض أقوال الفقهاء.
اِعلَم أَنَّهُم أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمَاء الدافق إذا خرج مع الشهوة، ومع انتشار القضيب واضطرابه. واختَلَفُوا فيما سوى ذَلِكَ:
قال أبو علي: فيما أحسب في رجل عبث بامرأة حَتَّى نشر فاهتزَّ ذكره ثُمَّ تركها، فلمَّا سكن ذكره أنزل؟ قَالَ: أرى عَلَيهِ الْغُسْل؛ لأَنَّهُ عن شهوة أنزل.
قال أبو الحواري: سألت أبا الْمؤثر عن الذكر إذا اضطرب ثُمَّ سكن الذكر، ثُمَّ خرجت الْجَنَابَة منه بعدما سكن الذكر؟ قَالَ: لا غسل عَلَيهِ.
قال أبو الحواري: قُلتُ: فإن اضطرب الذكر ثُمَّ أمسكه بيده حَتَّى سَكن ثُمَّ خرجت منه الْجَنَابَة؟ قَالَ: تِلْكَ الْجَنَابَة ميتة ولا غسل عَلَيهِ.
فهَذَا الْخِلاَف بين أبي علي وأبي الْمؤثر -رحمهما الله تَعَالَى- في وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمني إذا لَمْ يصَاحِبه الانتشار والاضطراب.