معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

فأبو عَلَى اعتبَر الشهوة في أَوَّل خروج الْمنِي، وأوجب به الْغُسْل؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا وجب الْغُسْل بِخروج الْمنِيّ مع الشهوة، والاضطراب والشهوة ليسا بشرط لذَلِكَ، وإِنَّمَا هُما حالتان توجدان عِندَ الشهوة، فإن وُجدا وَإِلاَّ فلا يُخلاَّن بوُجُوبِ الْغُسْل عِندَه.

وأبو الْمؤثر اعتبر الاضطراب والانتشار شرطين في وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمنِي، فمعه إذا لَمْ يَخرج هَذَا الْمني بِهَذِهِ الْحَالة فهي نُطفة ميتة لا يلزم منها الْغُسْل كالْمذي.

وقِيلَ: إنَّ الْغُسْل لازم حَتَّى من النطفة الْميتة؛ لأَنَّهَا جنابة، وقد أوجب - سبحانه وتعالى - عَلَى الْجُنُب الاغتسال. قال الشيخ عامر: وسبب اختِلاَفهم شَيئان:

- أحدهما: هل اسم الْجُنُب يَنطلق عَلَى الذي أَجنب عَلَى الْجهة الغَيْر الْمُعتَادة، أو ليس ينطلق عَلَيهِ؟

فمن رَأَى أَنَّهُ إِنَّمَا ينطلق عَلَى الذي أجنب عَلَى الْجهة الْمُعتَادة لَمْ يوجب الطهر في خروجه بغَيْر لذَّة. /311/

ومن رَأَى أَنَّهُ ينطلق عَلَى خُروج الْمنِي كيف ما خرج أوجبَ منه الطهر وإن لَمْ تكن له لذَّة.

- والثاني: تشبيه خروجه بغَيْر لذَّة بدم الاستحاضة، ودم الاستحاضة مُختلف في وُجُوبِ الْغُسْل به، وَالله أَعلَم.

قال: ومن فروع هَذِهِ الْمَسأَلَة: إذا انتقلَ مِن أصل مَجاريه بلذَّة، ثُمَّ خرج في وقت آخر بغَيْر لذَّة، مثل أن يَخرج من الْمجامع بعدما تطهَّر، فقِيلَ: يُعيد الطَّهَارَة. وقِيلَ: لا يعيد.

وذَلِكَ أَنَّهُ صحبته اللذَّة في بَعْض نَقله وَلَم تصحبه في بَعْض، فمن غلَّب حال اللذَّة قال بوُجُوبِ الطهر، ومن غلَّب حال عدم اللذَّة قَالَ: لا يَجِب.

قَالَ: ولِهَذَا أوجبَ عَلَيهِ بَعْض الْعُلَمَاء أن لا يَغتسل حَتَّى يستبرئ من البولِ، وإن اغتسلَ وَلَم يَرق البول فَليُرقِ عَلَى ليفة سوداء.

٥٦٢ / ٣٬٧٥٢