الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥فيحتمل أنَّ الشيخ إسماعيل حكى الْخِلاَف في هذا الْمَعنَى لاطِّلاعه عَلَى خلاف فيها بوُجُوب الغُسْل، ويَحتمل أنَّ مراده الْمَعنَى الأَوَّل، وهو أنَّ الْجَفَاف لا يكون علامة للطهر في النفاس، أو يكون بِخِلاَفه في الْمَحِيض فَإنَّهُ يكون علامة للطهر لِمن تعوَّدت ذَلِكَ من نفسها، وَاللهُ أَعلَم.
وإذا كانت الْمَرأَة /317/ جنبا ثُمَّ جاءها الْحَيْض وهي بعد لَمْ تغتسل من الْجَنَابَة، ثُمَّ طهرت من حيضها:
فَقِيلَ: يُجزِئُها غسل واحد؛ لأَنَّهَا متعبّدة بغسل في ذَلِكَ الْحال وقد فعلته.
وَقِيلَ: تغسل غُسلين: غسلا للجنابة، وغسلا للحيض، فهي متعبّدة لِكُلِّ واحد من السببين بغسل عَلَى حياله، فلا يُجزِئُها إِلاَّ أن تأتي بكلا العبادتين كما أمرت.
وَالصَّحيح أنَّ ذَلِكَ مُجز لَها؛ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ كَثيرًا عَلَى نِسَائِهِ بِغُسلٍ وَاحدٍ»، وكثيرا ما كان يغتسل إذا طاف عَلَيْهِنَّ عند هذه وعند هذه، ويقول: «هُوَ أَزكَى وَأَطيَبُ وَأَطهَرُ».
وعن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «إذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَهُ ثُمَّ بَدَا لَه أَن يُعاوِدَ فَليَتَوضَّأ بَينَهمَا وُضُوءًا». زاد في رواية: «فَإنَّهُ أَنشَط لِلعَودِ».
فهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الغُسْل الواحد مُجز للمرَّات الْمتعدِّدة من الْجَنَابَة، فيجب أن يكون الْحَيْض كالْجَنَابَة لاتِّحادهما في الْمَعنَى؛ لأَنَّ الْجَنَابَة الواحدة مُوجبة للغسل، وكذَلِكَ الْجَنَابَة الثانية موجبة للغسل عَلَى حِدة، فلمَّا دلَّنا الشارع عَلَى الاكتفاء بالغُسْل الواحد عن السببين، علمنا أنَّ تعدُّد الأسباب لا يَستلزم تعدُّد الأحكام.