الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦وناهيك أنَّ الأحداث الْخارجة من السبيلين وغيرها عَلَى كثرة تعدُّدها كُلّ واحد منها بنفسه موجب للوضوء، فإذا اجتمعت أَجزَأَه منها وضوء واحد، ولا يلزم أن يَتَوَضَّأ لِكُلِّ حَدث وضوءً عَلَى حياله، إِلاَّ إذا اخْتَلَفت أوقات الأحداث، فَإنَّهُ إن أحدث وتوضَّأ ثُمَّ أحدث لزمه الوضوء من الْحدث الآخر.
أَمَّا لو تتابعت الأحداث قبل أن يَتَوَضَّأ فلا يلزمه إِلاَّ وضوء واحد. فكذَلِكَ تتابع موجبات الغُسْل، فَإنَّهَا إن تتابعت قبل أن يغتسل من السبب الأَوَّل فالغُسْل الواحد مُجزٍ له عن جَمِيعها، وإن تفرَّقت كان لِكُلِّ واحد غسل.
ولا فرق في ذَلِكَ بين اختلاف جنس الأسباب كما في الْحَيْض والْجَنَابَة وبين اتِّحادها في الْجنابتين، وَاللهُ أَعلَم. وَأَمَّا غسل الْمَيِّت فسيأتي في كتاب الجنائز فهنالك مَحلّ ذكره.
خاتمة: نذكر فيها تنبيهين:
التنبيه الأَوَّل: في غسل الْخُنثَى من الْجَنَابَة والْحَيْض
اعلم أنَّ الْخُنثَى يلزمه الاغتسال من الْجَنَابَة والْحَيْض، وإذا رأى الْحَيْض تَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلاة وصلَّى، فإذا طهر اغتسل؛ لأَنَّهُ يلزمه مَعنَى حكم الأنثى، ومَعنَى حكم الذكر فيما يَجتمع عَلَيْهِ من حكمهما.
فإن خرج منه الْمَنِيّ من خلق الأنثى باحتلام، أو في منام، أو يقظة بغير مَعنَى الْجِمَاع، فعَلَيْهِ الغُسْل عَلَى قول من يقول بذَلِكَ عَلَى الأنثى.
وَأَمَّا عَلَى القول بِأَنَّه لا يلزم الأنثى الغُسْل بذَلِكَ فلم أجد فيه نصًّا أعرفه، وإن قيل بعذره تَخريجا /318/ عَلَى ذَلِكَ القول فغير بعيد؛ لأَنَّهُ خرج من مَخرج خالص في شبه الأنثى.
وإن خرج الْمَاء الدافق من خلق الذكر بأيِّ وجه كان، باحتلام في منام أو يقظة، بِملامسة أو غير ملامسة خرج عِنْدِي ثبوت الغُسْل عَلَيْهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ ثابت عَلَى الذكر، ويلزمه من ذَلِكَ حكم ما يَخصُّه من حكم الذكر في موضع الاجتماع.