الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥وَقِيلَ: إِنَّه ذكر ذَلِكَ لإبراهيم النخعي، فقال: كانوا لا يرون بالمنديل بأسا، ولكن كانوا يكرهونه للعادة. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ إذَا تَوَضَّأَ لِلغُسلِ تَارَة يَغسِلُ قَدَميهِ قَبل غَسلِ جَسدِه، وتَارَة يُؤخِّرهُما، فإذَا أفاضَ الْمَاء عَلَى جَسدِه تَنحَّى فَيغسِل قَدَميهِ».
وسئل عمر - رضي الله عنه - عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يفرِغُ عَلَى يَدِه اليمنَى مَرَّتَين أَو ثَلاثا ثُمَّ يُدخِل يَده اليمنى في الإناء فَيصبُّ بِها عَلَى فَرجِه ويَدِه اليسرَى عَلَى فَرجِه فَيغسِلُ مَا هُناكَ يُنقِّيه، ثُمَّ يضع يده اليسرى عَلَى الترابِ إن شاء، ثُمَّ يصبُّ عَلَى يَده اليسرى حَتَّى يُنقِّيها، ثُمَّ يَغسل يَديه ثلاثا ويستنشق ويتمضمض ويغسل وَجهه وذراعيه ثلاثا حَتَّى إذا بلغَ رَأسَه لَمْ يَمسَح وأفرغَ عَلَيْهِ الْمَاء»، هَكذا كان غسل رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وروي أنَّ وفدَ ثَقيف قالوا: يا رسول الله، إنَّ أرضنا باردة، فكيف بالغُسْل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَمَّا أنَا فَأُفرِغُ عَلَى رَأسِي ثَلاَثًا» وأشار بيديه كلتيهما.
وروي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ النسَاءَ بِغَمْزِ الضَّفَائِرِ فِي كُلِّ مرَّةٍ مِن غَسلِ الرَّأْسِ».
وبلغ عائشة أنَّ عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهنَّ، فقالت: "واعجبا لابن عمر! أفلاَ يأمرهنَّ أن يَحلقن رءوسهن، لَقد كنت أغتسل أنا والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن إناء واحد ومَا أزيد عَلَى أن أُفرِغ عَلَى رأسِي ثلاث إفراغات، ولكن كان يأمرني بنقض شعري في غسلي من الْحَيْض".
وهذا الْحَدِيث حُجَّة لِمن أمر الْمَرأَة بنقض ضفائرها في الاغتسال من الْحَيْض دون الْجَنَابَة.