معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

وفي جامع أبي الْحسن: ولا بأس عَلَى الْجُنُب أن يعرك بيده بدنه ويردّها إلى الْمَاء، ولا بأس بِما طار من ماء من غسل يده إذا كان قد نقَّى الأذى قَبل أن يغتسل، ولا بأس بِما وقع في إنائه من الْمَاء الذي قد غسل به وتَوَضَّأَ منه. قال: وهذا مِمَّا لا يختلف فيه.

قال صاحب الوضع: وإن تَوَضَّأَ بعد الغُسْل فحسن، وَأَمَّا السنَّة فالوضوء قبل الغُسْل، وَاللهُ أَعلَم.

وفي المقام مسائل:

الْمَسأَلة الأولى: في المضمضة والاستنشاق

وهُما عندنا: واجبتان في الغُسْل الواجب فيه التعميم من جنابة وغيرها، ووافقنا عَلَى وُجُوبِهما في الغُسْل من الْجَنَابَة أبو حنيفة. وخالفنا الشافعي فزعم أَنَّهُما غير واجبتين.

وحجَّتنا عَلَى وُجُوبِهما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ وهذا أمر بأن يطهِّروا أنفسهم، وتطهير النفس لا يَحصل إِلاَّ بتطهير جَمِيع أجزاء النفس التي يُمكن تطهيرها، وداخل الفم والأَنف مِمَّا يُمكن تطهيره، فوجب دخوله تَحت الأمر.

وَإِنَّمَا خرج ما لا يُمكن تطهيره من بَواطن الإنسان لعلمنا أَنَّهُ - سبحانه وتعالى - لا يكلِّف عباده ما لا يطيقون، قال تَعَالَى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، فبَقي الأمر بالتطهُّر شاملا لِجَمِيع الأجزاء الْممكن تطهيرها.

وَأيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «بلُّوا الشعرَ وَأنقُوا البشرَ فَإنَّ تَحتَ كُلّ شَعرَةٍ جَنَابَة» شامل لداخل الأَنف؛ لأَنَّه ينبت فيه الشعر، ولداخل الفم؛ لأَنَّه يُسَمَّى بَشَرة، فوجب دخولُهما تَحت الأمر.

وَأيضًا: فَإنَّهُ نقل أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتمضمض ويستنشق في اغتساله، فلا وجه لإسقاط ما قامت الأَدِلَّة عَلَى ثبوته.

وَاحتَجّ الشافعي بقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «أَمَّا أَنَا فَأَحْثِي عَلَى رَأسِي ثَلاَث حَثيَاتٍ، فَإذَا أَنَا قَدْ طَهُرتُ».

٥٨٥ / ٣٬٧٥٢