معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

وإن كان لا يعلم أَنَّهَا منها: فَقِيلَ: يؤمر بالغُسْل ويبدل ما مضى من صلاته من آخر نومة نامها، أو من آخر وقت يُمكن فيه حدوث الْجَنَابَة.

وفي الضياء: ومن أعار رجلا ثوبا في أَوَّل الليل وردَّه في آخره، فلمَّا أصبح فإذا به جنابة فعَلَيْهِم الغُسْل جَمِيعا: الْمعير، والْمستعير إذا ناما فيه تلك الليلة جَمِيعا، ويصدق بعضهما بعضا، وهذا إِنَّمَا يصحُّ عَلَى جهة الاحتياط والْخُرُوج من الشبهة.

وَأَمَّا عَلَى جهة الإلزام والقطع بذَلِكَ فلا يلزم كُلّ واحد منهم أن يغتسل حَتَّى يعلم أنَّ الْجَنَابَة منه؛ لأَنَّها يُمكن أن تكون من غيره. وإذا لَمْ يتحقَّق السبب فلا يَجب الاغتسال؛ لأَنَّ الوُجُوب لا يثبت بنفس الاحتمال، /338/ وَاللهُ أَعلَم.

وفي الأثر عن رجل كان مسافرا فأتى إلى مَورد عَلَيْهِ زحام كثير وكان جنبا، وهو يطمع بالْمَاء ولا يناله من زحام الناس ويَخاف أن تطلع الشمس حَتَّى وقع في بدنه الْمَاء وقد طلعت الشمس، فعَلَى ما وصفت فبئس ما فعل، وكان عَلَيْهِ أن يتيمَّم بالصعيد ويصلِّي، فإذا لَمْ يفعل ذَلِكَ حَتَّى نال الْمَاء وطلعت الشمس فصلاته تامَّة ولا كَفَّارَة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إنَّهُ أخذ في:

بيان مقدار الْمَاء الذي لا يُجزِئ أقلّ منه في الوضوء والغُسْل، فقال:

… والْمَاء مدٌّ فِي الوضوءِ … وَلَدَى … ذَا الغُسْلِ صاعٌ لاَ أقَلّ … مَقصدًا

يَعنِي: أنَّ مقدار الْمَاء الذي يَجتزي به في الوضوء: مدٌّ، وهو ربع الصاع، والذي يَجتزي به في الغُسْل: صاع من الْمَاء؛ فلا يَجتزي الْمقتصد بأقلّ من الْمدِّ في الوضوء، ولا بأقلّ من الصاع في الغُسْل؛ لِما روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كانَ يَغتسلُ بِالصاعِ، ويَتَوَضَّأَ بِالْمُدِّ».

٦٠٨ / ٣٬٧٥٢