معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٨١

وقال رجل لِجابر: إنَّ الصاع أو الصاعين لا يكفيني من غسل الْجَنَابَة؟ فقال جابر: كان الصاع يكفي من هو أكثر منك شعرا، وخير منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد روى أبو جابر هذا الْحَدِيث بِما نصُّه: وقيل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «يُجزِئ الغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِن مَاءٍ»، وأقرَّه عَلَى ذَلِكَ الشيخ أبو سعيد.

واعترضه أبو مُحَمَّد قائلا: إنَّ الذي جاءت به الأخبار ونقله حَملة الآثار: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ بِمدّ من مَاء، واغتَسلَ مِنَ الْجَنَابَة بصاعٍ». هكذا جاءت الأخبار.

فإن كان ذهب ابن جعفر إلى أنَّ ما فعله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فهو قد أمر به فغلط في التأويل؛ لأَنَّ الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يُجزِئ الصَّاعُ» غَير الرواية عَنه: «أَنَّهُ اجتَزَى بِصَاعٍ»، وقد قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «رَحِمَ الله امرَأً سَمع مَقالَتِي فَأدَّاهَا كمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقه إلَى مَن لاَ فِقهَ لَه، وَرُبَّ حَامِلِ فِقه إِلى مَن هُو أَفقَهُ مِنه».

وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «مَن كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعمِّدًا فَليَتبَوَّأ مَقعَدَه مِنَ النارِ».

وَأَمَّا الزبير بن العوام فَإنَّهُ قال: "والله ما سَمعت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مُتعَمِّدا»، وَإِنَّمَا قال: «مَن كَذِبَ عَليَّ يَتبوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النارِ».

والكذبُ هو الإخبار عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِخِلاَف ما هو، فالواجب عَلَى الْمسلم أن يتورَّع في رفع الأخبار عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وفي الأخبار عن أفعاله، وأن ينقل كُلّ شيء منه عَلَى صفته ولفظه.

٦٠٩ / ٣٬٧٥٢