معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

الْمَذهَب الثالث: أنَّ مسح بدن الْجُنُب بالْمَاء يقوم مقام الغُسْل إذا قطر منه ثَلاَث قطرات. وَقِيلَ: ولو قطرة واحدة، وهذا الْمَذهَب ناشئ عن الْمَذهَب الثاني وهو القول بعدم التحديد.

وَالصَّحيح: أنَّ الْمسح لا يُجزِئ عن الغُسْل، وَأَمَّا ما نقل من أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مسحَ اللُّمعَةَ التي رَآها في بَدنِه بِما قَطر مِن جُمَّته، فَيحتمل أن يكون ذَلِكَ القاطر سائلا، وسيلانه مع الْمَسْح هو نفس الغُسْل؛ فلا دليل فيه عَلَى إقامة الْمَسْح مقام الغُسْل.

ولو احتَجُّوا بِحديث: «إذَا وَجَدتَ الْمَاءَ فَأمسِسهُ بَشرَتكَ» لكان أقوى في الْحُجَّة؛ لأَنَّ الإمساسَ لا يتوقَّف عَلَى صبِّ الْمَاء ولا عَلَى دَلك الْجَسَد.

وجوابه قد تقدَّم، وهو: أنَّ الْمُرَاد بالإمساس نفس الغُسْل لا الْمَسْح فقط، وَاللهُ أَعلَم.

واختَلَفُوا في مقدار الْمُدّ والصاع: قالَ بَعضُهم: الصاع ثَمانية أرطال، والْمُدّ رطلان. ولَعلَّهم ذهبوا إلى ما روي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يَغتَسِل بِالصاعِ.

وروي عن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا أخذت عسًّا يَحتزر قَدر ثَمانية أرطال، فقالت: كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بِمثل هذا؛ فتوهَّمُوا أنَّ الصاع ثَمانية أرطال.

وقال آخرون: /341/ إنَّ الصاع خَمسة أرطال وثلث، والْمُدّ رطل وثلث، وهو قول أهل الحجاز، وصحَّحه صاحب الإيضاح، وَاللهُ أَعلَم.

خاتمة: فيها تنبيهات:

الأَوَّل: [في الوضوء والغُسْل بالْمَاء الْمسخّن]

يَجوز الوضوء والغُسْل أيضا بالْمَاء الْمسخّن. وكره الوضوء به مُجاهد.

٦١٣ / ٣٬٧٥٢