معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

قُلنَا: ليس النزاع في نفس الامتثال فَإنَّهُ مسلَّم عند الْجَمِيع، ولا في عدم جواز العدول إلى التَّيَمُّم، وَإِنَّمَا النزاع في كراهية الاغتسال بالْمَاء المشمس، ورواية ابن عباس دليل مثبت للكراهية، فالمغتسل به مع كونه مكروها مُمتثل اتِّفاقا؛ لأَنَّه قد أتى بِما يُجزِئُه اتِّفَاقا، والكراهية إِنَّمَا هي من جهة الإشفاق عَلَى الْمغتسل من الوضح وهو البرص؛ فهي كراهية طبِّية، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: في الْجُنُب إذا لَمْ يَجد الْمَاء إِلاَّ في المسجد

قِيلَ: إِنَّه يتيمَّم ثُمَّ يدخل الْمسجد فيخرج الْمَاء ويغسل به، هكذا يوجد في الأثر.

قال أبو مُحَمَّد: لا أعرف وجهه، والذي عِنْدِي من طريق النظر أنَّ الْمنع للجنب من دخول الْمسجد إِلاَّ بعد التَّيَمُّم لا وجه له من طريق الإيجاب، وإن كانَ من حَيث الاستحسان أو الاحتياط ففيه أيضا نظر؛ لأَنَّ الْجُنُب طاهر كما أنَّ الْمحدث طاهر، والْمحدث من نوم أو خُرُوج ريح لا يُمنع من /342/ دخول الْمَسجِد إِلاَّ أن يكون فيه جنابة ظاهرة، فإنَّ الْمُستَحبَّ له أَلاَّ يدخل وبه نَجاسة، وكذَلِكَ البائل والْمتغوِّط تعظيما للمسجد، وليس واحد منهم يقع عَلَيْهِ اسم نَجس.

وَأيضًا: فإنَّ الْجُنُب لو كان نَجسا وكان مَمنوعا من دخول الْمَسجِد إِلاَّ بعد طهارة لَمْ يكن التَّيَمُّم طهارة له وهو مقيم في بلده، وَاللهُ أَعلَم.

٦١٥ / ٣٬٧٥٢