معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

قُلتُ: وجه الأثر الْمذكور: أنَّ الْجُنُب مَمنوع من دخول الْمَسجِد إِلاَّ بطهارة، بالْمَاء أو بالتَّيَمُّم عند عدم الْمَاء؛ فإذا عدم الْمَاء ولم يَجده في بلده إِلاَّ داخل الْمَسجِد سقط عنه فرض الوضوء ما دام خارجا، لتعذُّر الْمَاء عَلَيْهِ، ونزل إلى فرض التَّيَمُّم، فإذا تيمَّم صار طاهرا لِما تَقَدَّم، وجاز له دخول الْمَسجِد حينئذ، فإذا دخله وجد الْمَاء فتعيَّن عَلَيْهِ بعد الدخول الغُسْل؛ فأمروه أن يأخذ الْمَاء ويَخرج به فيغتسل ويرجع. فهذا وجه الأثر فلا مَحلَّ لنظر أبي مُحَمَّد حينئذ، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الرابع: إذا وجد الْجُنُب عينا صغيرة

ولا يستطيع أن يغرف منها، ففي الأثر أَنَّهُ يتَيَمَّم ولا يقع فيها فيفسدها عَلَى نفسه وعَلَى غيره.

قال ابن الْمسبح: إِلاَّ أن يقدر عَلَى الْمَاء فيناله إذا كان كفَّاه نظيفين، فيغسل الأذى من نفسه ثُمَّ يقع في الْمَاء فيغسل. قال: حدَّثنا هاشم بن غيلان بذَلِكَ، ولا يُنجِّس عَلَى الناس مواردهم.

وقال غيره: وذَلِكَ عِنْدِي إذا لَمْ تكن العين تَجري، وكانت قليلة الْمَاء مِمَّا ينجسه النجاسة.

وَوجهُ ذَلِكَ: كما ذكره أبو مُحَمَّد: أنَّ سقوطه فيها يَمنع غيره الانتفاع بِها للطهارة، وَرُبَّمَا كانت بالْجُنُب نَجاسة تؤثِّر في الْمَاء القليل فلا يَنتفع بذَلِكَ الْمَاء لنجاسته، ولا يكون به متطهِّرا من جنابته، ويَمنع غيره من استعمال ذَلِكَ الْمَاء، وإذا كان مَمنوعا من استعماله لِما ذكرنا فهو بِمنزلة من عدم الْمَاء وفرض طهارته التراب، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الْخَامِس: في الْجُنُب إذا أتى إلى ماء لا يقدر عَلَيْهِ

فَإنَّهُ يَحتال لإخراجه، فإن لَمْ يُمكنه إخراجه وأمكنه أن يأخذ بثوبه منه ثُمَّ يعصره في موضع، ويَستنجي ويَتَوَضَّأَ أو يغسل فليفعل، فإن لَمْ يُمكنه فليتَيَمَّم إذا لَمْ يقدر عَلَى الْمَاء.

٦١٦ / ٣٬٧٥٢