معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

وإن كان هو الْجُنُب فهو أولى به وليس له دفعه إلى غيره؛ لأَنَّه مُخاطب بالطهارة إذا كان قادرا عَلَيْهَا بالْمَاء، وهو قادر عَلَى ذَلِكَ.

وإن كان الْمَاء للميِّت فهو أحقّ به وليس لأحد أخذه لنفسه إِلاَّ أن يَخاف عَلَى نفسه العطش، فله إحياء نفسه وليضمن لورثته الثمن في أكثر قول أَصحَابنَا، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فرغ من بيان الاغتسالات الْمَفرُوضة شَرع في بيان الاغتسالات الْمسنونة، فقال:

ذكر الاغتسالات الْمسنونة

والْمُرَاد بِها الاغتسالات التي فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بفعلها عَلَى غير الوُجُوب، بل عَلَى جهة الاستحباب وطلب الفضيلة، وهي خَمس اغتسالات كما صرَّح بهِا في قوله:

… الغُسْل لِلجمعَةِ … وَالعِيدَين … سُنَّ كَذَا مَغسلُ … ذَا الْحِين

كَذَاكَ لِلإحرَامِ بِالْحَجِّ … وَمَن … يَحجِمُ قَد سنَّ لَه غَسلُ … البَدَن

يَعنِي: أنَّ الاغتسالات الْمَسنُونة التي ينال بِها الفضيلة الْخَاصَّة بِها هي /348/: الاغتسال للجمعة، والاغتسال للعيدين، والاغتسال لِمن غسل ذا الْحَين (بفتح الحاء) أي: الْهلاك، والْمُرَاد به الْمَيِّت، أي: الاغتسال مسنون وفضيلة لِمن غسل الْمَيِّت، والاغتسال لِمن شاء الإحرام للحجَّ أو العمرَة، والاغتسال بعد الْحجامة لِمن حجم بدنه؛ فهذه خَمس اغتسالات كُلّها مسنونة صرَّح بِها الإمام أبو إسحاق -رحمة الله تغشى روحه-.

ولَم يذكر صاحب الوضع الاغتسال من الْحجامة في جُملة الْمَسنُونات، وذكره الشيخ إسماعيل في القواعد.

والدليل عَلَى أَنَّهُ من الْمَسنُونات ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا كانت تقول: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغُسْلُ مِن خَمسَة: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِجَامَةِ، وَغَسْل يَومِ الْجُمعَة، وغَسل الْمَيِّت، والغُسْل مِن مَاءِ الْحَمَّام».

٦٢٥ / ٣٬٧٥٢