الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨قال أبو ستَّة: هل الْمُرَاد قَبلها أي قَبل الْحِجَامَة، وهو المتبادر، أو بعدها لأجل ما يصيبه من الدم وهو الظاهر. قال: وعَلَى كُلّ تقدير ينظر ما الْحِكْمة في ذَلِكَ مع أَنَّهُم ذكروا في كتب الطبِّ أَنَّهُ يُتَّقى الْجِمَاع قبل الْحِجَامَة وبعدها يوما وليلة، ولَعلَّه لأجل مضرَّة الْمَاء.
قال القطب: وليس اتِّقاء الْجِمَاع قبلها وبعدها يوما وليلة لِمضرَّة الْمَاء بل لِمضرَّة الضعف بِخُرُوج النُّطفَة.
قُلتُ: وفي الْحَدِيث زيادة مسنون آخر، وهو الاغتسال من ماء الْحمَّام؛ فانظر وجهه والْحِكْمة فيه فإني لَمْ أقف عَلَيْهِ إِلاَّ في هذا الْحَدِيث، ولَعلَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كان لأجل ما يكون من غَمس الناس آنيتهم في ماء الْحمام، وفيهم من لا يتَّقي النَّجَاسَة فيكون الأمر بالغُسْل من ذَلِكَ مندوبا إليه عَلَى جهة الاحتياط، كالأمر بغسل الأيدي ثَلاَثا بعد الانتباه من النوم، وهو وجه ظاهر -إن شاء الله تَعَالَى-؛ وعَلَى هذا فتكون الْمَسنُونات ستَّة: الْخمسة الذي ذكرها أبو إسحاق، والسادس: الاغتسال من ماء الْحمَّام الذي ذكر في حديث عائشة.
وزاد القطب الغُسْل للوقوف بعرفة والْمزدلفة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والْمروة، وجعلها من الْمَسنُونات الْمُستَحبّة؛ قال: ويستحبُّ لدخول مكَّة.
ونصَّ في القواعد في ركن الْحَجِّ: أنَّ الاغتسال للإحرام بِحجٍّ، أو عمرَة مستحبّ. قال أبو سِتَّة: والدليل عَلَى أَنَّهُ مستحبّ أَنَّهُ لا دم عَلَى مَن تركه.
قال القطب: لا منافاة بين كونه للإحرام سنَّة وكونه مستحبًّا؛ فَإنَّهُ سنَّة مستحبَّة.
والدليل عَلَى أنَّ الاغتسال للإحرام مسنون، ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كان إذا أراد الإحرام يغتسل، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْمَقام مَسَائل:
الْمَسأَلة الأولى: في الاغتسال يوم الْجُمعَة