معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

وذهب أبو مُحَمَّد إِلَى: أنَّ ذَلِكَ لا يُجزِئُه، وقد تَقَدَّم كلامه عند ذكر النيَّة للغسل.

وروي أنَّ بعض ولد أبي قتادة دخل عَلَيْهِ يوم الْجُمعَة ينفض رأسه مغتسلا فقال: أللجمعة اغتسلت؟ قال: لا، ولكن للجنابة، قال: فأعد غسلا للجمعة.

واختَلَفُوا في الغُسْل قبل الفجر من يوم الْجُمعَة:

فَقِيلَ: يُجزِئُه ذَلِكَ في تَحصيل الفضيلة. وَقِيلَ: لا يُجزِئُه.

واستحبَّ ابن سيرين أن يُحدث غسلا يصلِّي فيه الْجُمعَة. واختار أبو مُحَمَّد: أن ذَلِكَ لا يُجزِئ. وخرَّج الشيخ أبو سعيد هذا الْخِلاَف في الْمغتسل في أَوَّل النهار إذا توانى بعد غسله، ما لَمْ يكن خُرُوجه من الْمغتسل إلى الْجُمعَة، أو إلى الأسباب التي لاَ بُدَّ منها في إحضار الْجُمعَة كالوضوء للجمعة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في الغُسْل للعيدين

وهو: ثابت؛ لِما روي أنَّ الصحابة كانوا يَحثُّون عَلَى غسل العيدين، وكانوا يغتسلون قبل أن يغدوا إلى الْمصَلَّ‍ى.

وقال صاحب الإشرَاف: ثبت أنَّ ابن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو، وروي ذَلِكَ عن علي بن أبي طالب.

وقال أبو صفرة: لَمْ أر أحدا من الْمُسلِمِين يغسل عشيَّة عرفة، وَأَمَّا صبيحة النحر فإنِّي رأيتهم يغتسلون ونَحن نفعله، وكانوا يغسلون الصبيان.

والظاهر أنَّ الصحابة ومن بعدهم من التابعين لا يُطبقون عَلَى فعلٍ لَمْ يكن فيه عِلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن أنكر ذَلِكَ بعض قومنا.

قال أبو الْحسن: وقد روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاغتسال يوم الْجُمعَة فأحبّ الغُسْل يوم العيد.

وظاهر كلامه قياس الغُسْل يوم العيد عَلَى الغُسْل يوم الْجُمعَة.

ويردُّ عَلَيْهِ: أنَّ الْمَسنُونيَّة نوع من العبادة، والعبادات لا تثبت بالقياس؛ فينبغي رفض هذا القياس والرجوع إلى الْمنقول من فعل الصحابة، فَإنَّهُ كاف في التمسُّك بِمسنونيَّة ذَلِكَ.

٦٢٩ / ٣٬٧٥٢