معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

قال أبو سعيد: ولَعلَّ الغُسْل يوم الفطر يؤمر به أكثر، فالله أعلم ما الْمَعنَى في ذَلِكَ؟

قُلتُ: ولَعلَّ الْمَعنَى في ذَلِكَ أنَّ بعض الصحابة كعلي وابن عمر نقل عنهم الغُسْل يوم الفطر، ولَم ينقل عنهم غير ذَلِكَ؛ فكأنَّه لِهذا الْمَعنَى كان الأمر بالغُسْل يوم الفطر أكثر، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثالثة: في الغُسْل لِمن غسل الْمَيِّت:

ويَدُلُّ عَلَى أنَّه مسنون حديث عائشة أَنَّهَا سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغُسْل مِن خَمسَة: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِجَامَةِ، وَغسلِ يَوم الْجُمعَة، وغَسل الْمَيِّت، والغُسْل مِن مَاءِ الْحَمَّام».

ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ أيضا مَا روي عن علي أَنَّهُ قال: لَمَّا مات أبو طالب أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "إنَّ عمَّك الشيخ الضالّ قد مات. قال: «اذهَبْ فَوَارِ /351/ أَباكَ، ثُمَّ لاَ تُحْدِثَنَّ شَيئًا حَتَّى تَأتِينِي»، فواريته ثُمَّ جئته فأمرني فاغتسلت فدعا لِي".

وقد يقال: لا دليل في هذا الْحَدِيث لاحتمال أن يكون إِنَّمَا أمره بذَلِكَ تنظُّفا من مباشرة ميتة الْمُشرِك. ثُمَّ إنَّ الْمُستَدلَّ عَلَيْهِ إِنَّمَا هو الاغتسال لِمن غسل الْمَيِّت، والْحَدِيث إِنَّمَا هو في الاغتسال عن مواراة الْمُشرِك فلا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أصلا، وكفى بِحديث عائشة الْمتَقَدِّم دليلا عَلَى ذَلِكَ.

٦٣٠ / ٣٬٧٥٢