معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

وقد يبحث فيه أيضا بأنَّ عائشة قالت: إِنَّمَا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغُسْل لِمن حصل له عرق من شدَّة الْحرِّ، وَإِلاَّ فهل هو إِلاَّ رجل أخذ عودا فحمله، وإنَّ ابن عباس قال: "إنَّ الْمؤمن لا ينجس بالْموت، فحسبكم غسل أيديكم إذا غسلتموه"، وَأَنَّهُ لَمَّا غسلت أسماء بنت عميس (امرأة أبي بكر) أبا بكر - رضي الله عنه - حين توفِّي خرجت فسألت من حضرها من الْمهاجرين، فقالت: إِنِّى صائمة، وإنَّ هذا يوم شديد البرد: فهل عليَّ من غسل؟ قالوا: لا.

ويُجَابُ: بأنَّ هذا كُلّه إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رفع الوُجُوب بالغُسْل، ولا يَدُلُّ عَلَى رفع الاستحباب الْمَسنُون.

ونَحن نقول: إِنَّه مسنون لا واجب. وعَلَى هذا تُحمل مسائل الأثر التي منها: أنَّ الذين يغسلون الْمَيِّت لا يغتسلون ويتوضَّؤون وضوء الصلاة، أي: لا يَجب عَلَيْهِم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجب عَلَيْهِم إعادة الوضوء لِما تَقَدَّم أنَّ مسَّ الْمَيِّت ناقض للوضوء بالسنَّة.

وَمِنها: أنَّ من غسل الْمسلم لَيس عَلَيْهِ غسل؛ لأَنَّ الْمسلم أطهر من ذَلِكَ.

وَمِنها: أنَّ جابر بن زيد لَمْ يوجب عَلَى غاسل الْمَيِّت نقض طهارة، وقال: "الْمسلم أطهر من أن تَغسِل من طهوره".

ومقتضى مذهبه -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ مسَّ الْمَيِّت لا ينقض الوضوء، وهو مذهب لبعضهم في مسِّ الولِيّ، وقد تَقَدَّم ذكره في نواقض الوضوء، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فَرغ من ذكر الطهاتين: الطهارة الصغرى: وهي الوضوء، والطهارة الكبرى: وهي الغُسْل، وما يلحق بذَلِكَ من الاغتسالات الْمَسنُونة، شرع في بيان ما تصحّ به هاتان الطهارتان، فقال:

ذكر الْمِيَاه

الْمِيَاه: جَمع ماء، وَإِنَّمَا جَمعه نظرا إلى أقسامه الثَّلاَثة التي ذكرها في نظامه، وَإِلاَّ فالْمَاء الطاهر الْمطهّر واحد.

٦٣١ / ٣٬٧٥٢