الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤١١وفي الإيضاح الْخِلاَف في ذَلِكَ، وعبارته: "وَأَمَّا الْمَاء الراكد، مثل الْحوض إذا كان يَخرج منه الْمَاء ويزداد إليه فألقي فيه نَجَاسَة فَإنَّهُ طاهر ما لَمْ تغلب عَلَيْهِ؛ لأَنَّه جَار بِمنزلة الْمَاء الراكد الكثير الذي لَمْ تَسر النَّجَاسَة في جَمِيع أجزائه. وإن كان الْمَاء يزداد إليه ولا يَخرج منه أو يَخرج منه ولا يزداد إليه فحلَّته نَجَاسَة، ففيه قولان:
قالَ بَعضُهم: طاهر كالْمَاء الْجَارِي. وقالَ بَعضُهم: نَجس كالْمَاء الراكد". اهـ.
وظاهر كلام الشيخ أبي سعيد أيضا: أنَّ الْمَاء الْمتَّصل تَحت الْحجارة إذا كان جاريا تَحت الْحجارة فهو في حكم الْجَارِي وإن انقطع في الظاهر.
وقد سئل بعضهم عن مثل ذَلِكَ: هل يَجوز أن تغسل فيه النَّجَاسَة؟
فأجاب: بِجواز ذَلِكَ في حكم الاطمئنانة، وَأَمَّا في الْحُكْم فلا يَجوز، أي: ففي حكم الظاهر أنَّ الْمَاء الذي لَمْ تَظهر حركة جريانه راكدٌ لا جارٍ، فإذا سكن القلب إلى جريانه تحت الْحصى لِما ترى عَلَى ذَلِكَ من الأمارات جاز معاملته كالْمَاء الْجَارِي توسُّعا؛ لأَنَّ كثيرا من الشرائع مبنيَّة عَلَى أحكام الظنون، بل لا يوجد اليقين إِلاَّ في الْمسائل القطعيَّة التي لا يصحُّ لأحد من الْمُسلِمِين الْخِلاَف فيها، وَاللهُ أَعلَم.
وقسَّم أبو مُحَمَّد الْمَاء الْجَارِي عَلَى ضربين:
1- ضرب: فيه نَجَاسَة متجسِّدة لا ينجس بِها منه إِلاَّ ما خالطها ولقيها من أجزائه دون سائره، ثُمَّ إذا انتقلت دفعت مادة الْمَاء مكانه فطهَّرته.
2- والضرب الثاني: أن تكون النَّجَاسَة لِما حلَّته تفرقت أجزاؤها، وصارت أجزاء النَّجَاسَة مُجاورة /356/ لأجزاء الْمَاء بسبب تفرُّقها فيه واختلاطها.