معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

وما روي من طريق ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيّ - عليه السلام - قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثاً». وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كان يَعافُ الْمَاء إذا أنتَنَ مِن غَير قَذر يُخَالِطُه».

قال عليّ: «ولَما رمي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في وَقعَة أُحُد وَشجَّ وَجهه أَتيته بِماءٍ في دورقتِي من الْمهراس، فلمَّا أراد أن يشرب منه وجد له ريحا فلم يشرب منه ولكن تَمضمض وغسل عن وجهه الدم وصبَّ منه عَلَى رأسه».

وقال ابن عمر: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الْمَاء يكون في الفلاة من الأرض فتردُه الدوابّ والسباع، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ».

وفي رواية: «لَم يَنجُس»، وفي رواية: فقالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسائل: «لاَ تَسأَل عَن مِثلِ هَذَا فَإنَّهُ تَكَلُّف».

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كان إذا سُئل عن سؤر السباع في الْحوض أو مستنقع الْجبل يقول: «لَها مَا أَخَذَت فِي بُطُونِهَا، ومَا بَقِيَ فَهو لَنَا طَهورٌ وشَرَابٌ».

فهذه جُملة الأَحَادِيث التي وردت في حكم الْمَاء الراكد. فالنهي لأحدنا عن البول في الْمَاء الدائم، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ منه إِنَّمَا هو من خصوصيَّة الْمَاء الراكد لِحكمة علمها الشارع، سواء كان ذَلِكَ الْمَاء قليلا أو كثيرا؛ ولذَلِكَ أجاز أبو علي البول في النهر لكونه غير راكد، وقد تَقَدَّم ذَلِكَ في باب قضاء الْحاجة.

وليس النهي عن ذَلِكَ لِمخافة تنجيس الْمَاء فقط، كما فهمه أبو مُحَمَّد حيث قال: والنظر يوجب عِنْدِي أنَّ النهي عن التوضُّئ منه لقلَّته؛ لأَنَّ الراكد من الْمَاء قد يكون قليلا وقد يكون كثيرا، ولأجل الْحِكْمة التي أشرنا إليها.

٦٤٢ / ٣٬٧٥٢