معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

وَوجهُ ذَلِكَ: أنَّ الآية الأولى دالَّة عَلَى أنَّ الْمَاء الذي خرج من الأرض نازل من السماء أيضا، فلا بدَّ لِماء البحر إِمَّا أن يكون قد نزل من السماء أو خرج من الأرض؛ فإن كان قد نزل من السماء ابتداء فهو مُطهّر بنصِّ الآية الأخيرة، وإن كان قد نبع من الأرض فكلُّ ماء نابع من الأرض فهو نازل من السماء بدلالة الآية الأولى، وكلّ ماء نازل من السماء فهو مُطهِّر لِما تَقَدَّم.

نعم، بقي أن يقال: إِنَّه لا يلزم أن يكون ماء البحر نازلا من السماء ولا نابعا من الأرض؛ لاحتمال أن يكون خلقه الله تَعَالَى كذَلِكَ؛ وعَلَى هذا فيكون جنسا برأسه، فلا تكفي الأَدِلَّة الْمتَقَدِّمة في ردِّ مقالة ابن عمرو، وحينئذ فنقول: إنَّ ماء البحر ماء بالإجِمَاع، وقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾، فلا يَصحّ العدول إلى التَّيَمُّم إِلاَّ عند عدم الْمَاء؛ لأَنَّ صحَّة التَّيَمُّم مشروطة بفقدان الْمَاء، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الْمَاء بلا خِلاَف بين الْمُسلِمِين، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثالثة: في الْمَاء الراكد

والْمُرَاد به: الْمَاء القائم الذي لا حركة له، مع قطع النظر عن كونه قليلا أو كثيرا، وسواء كان ذَلِكَ الْمَاء ماء غدير أو بركة أو حوض أو نَحو ذَلِكَ، فإنَّ الْمحلَّ غير مؤثِّر فيه حكما زائدا عَلَى حكمه الذي جعله الله له.

ومن أحكامه الْخَاصَّة به ما روي «أنَّ النَّبِيّ -عَلَيْهِ الصلاة والسلام- نَهَى الْجُنُبَ أَن يَغتَسِلَ في الْمَاءِ الدَّائِمِ».

وما روي عن جابر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: "أَدرَكتُ نَاسًا من /357/ الصحابة أكابر فتياهم حديث النَّبِيّ - عليه السلام - يقولون: قال النَّبِيّ - عليه السلام - : «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ».

٦٤١ / ٣٬٧٥٢