معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

أجيب عن الوجه الأَوَّل: بِأَنَّه لا نزاع في أَنَّهُ يَحرم استعمال النَّجَاسَة، ولكن الْجزء القليل من النَّجَاسَة الْمائعة إذا وقع في الْمَاء لَمْ يظهر فيه لونه ولا طعمه ولا رائحته؛ فلِم قلتم إنَّ تلك النَّجَاسَة بقيت؟ ولِم لا يَجوز أن يقال: إنها انقلبت عن صفتها؟ /360/

وَأُجِيب عن الوجه الثاني: بأنَّ قوله: «إذَا استيقظَ أَحدُكُم مِن مَنامِه فَليَغسِل يَدَه ثَلاَثا» أَنَّ الأمر فيه استحباب باتِّفَاق؛ فالْمرتَّب عَلَيْهِ لا يكون إِلاَّ استحبابا مثله.

ولو قدَّرنا أنَّ الأمر بغسل الأيدي وجب لَما تعيَّن أنَّ ذَلِكَ الإيجاب إِنَّمَا كان لأجل ما ذكرتُموه من خوف تنجيس الْمَاء، بل يَحتمل أن يكون لغير ذَلِكَ من الْمَعَانِي، وإذا لَمْ يتعيَّن ما ذكرتُموه من ذَلِكَ فلا وجه للاستدلال به عَلَى ما ذكرتم، وَاللهُ أَعلَم.

وَأُجِيب عن الوجه الثالث: بأنَّ الْحَدِيث ضعيف؛ لأَنَّ الشافعي لَمَّا روى خبر الْقُلَّتَيْن، قال: أخبرنِي رجل؛ فيكون الراوي مَجهولا، ويكون الْحَدِيث مرسلا، وهو عِنْدِه ليس بِحُجَّة.

وَأيضًا: فقد زعم كثير من الْمُحدِّثين أَنَّهُ موقوف عَلَى ابن عمر، والْمَوقُوف لا تنهض به حُجَّة.

سلَّمنا صحَّة الرواية؛ لَكِنَّه إحالة مَجهول عَلَى مَجهول؛ لأَنَّ القلَّة غير معلومة فَإنَّهَا تَصلح للكوز والْجرَّة وَلِكُلِّ ما يقابل باليد، وهي أيضا اسم لِهَامة الرجل، ولقُلَّة الْجبل.

سلَّمنا كون القلَّة معلومة، لكن في متن الْخبر اضطراب، فَإنَّهُ روي «إذا بلغَ الْمَاءُ قلَّتين»، وروي: «إذا بَلغَ قُلَّة»، وروي: «أَربَعين قلَّة»، وروي: «إذَا بلَغَ قُلَّتَين أو ثَلاَثا»، وروي: «إذا بَلغَ كَوزَينِ».

سلَّمنا صحَّة الْمتن ولكنَّه متروك الظاهر؛ لأَنَّ قوله: «لَمْ يَحمل خَبثًا» لا يُمكن إجراؤه عَلَى ظاهره؛ فإنَّ الْخبث إذا وردَ عَلَيْهِ فقد حَمله.

٦٤٧ / ٣٬٧٥٢