معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

أحدهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾، والنجاسات من الْخبائث، وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ﴾، وقال في الخمر: ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، ومرَّ عَلَيْهِ الصلاة والسلام بقبرين فقال: «إِنَّهُمَا لَيُعذَّبَانِ ومَا يُعذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: إِنَّ أَحَدهُمَا كانَ لاَ يَستَبرِئ مِنَ البولِ، وَالآخَر كَانَ يَمشِي بِالنمِيمَة»، فحرَّم الله هذه الأشياء تَحريما مطلقا، وَلَمْ يفرِّق بين حال انفرادها واختلاطها بالْمَاء؛ فوجب تَحريم استعمال كُلّ ما يبقى فيه جزء من النَّجَاسَة.

قالوا: فأكثر ما في الباب أنَّ الدلائل الدَّالَّة عَلَى كون الْمَاء مُطهِّرا تقتضي جواز الطهارة به، ولكن تلك الدلائل مبيحة، والدلائل التي ذكرناها حاظرة، والْمبيح والْحاظر إذا اجتمعا فالغلبة للحاظر؛ ألا ترى أنَّ الْجَارِية بين رجلين لو كان لأحدهِما منها مائة جزء، وللآخر جزء واحد، فإنَّ جهة الْحظر فيها أولى من جهة الإباحة، وَأَنَّهُ غير جائز لواحد منهما وطأها، فكذا هاهنا.

وَثَانِيهَا: قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «إذَا استَيقَظَ أَحدُكُم مِن مَنامِه فَليَغسِل يَدَه ثَلاَثا قَبلَ أَن يُدخِلَهَا الإناءَ فَإنَّهُ لاَ يَدرِي أينَ بَاتَت يَدُه»، فأمر بغسل اليد احتياطا من نَجَاسَة قد أصابته من موضع الاستنجاء، ومعلوم أنَّ مثلها إذا دخلت الْمَاء لَمْ تغيِّره، ولولا أَنَّهَا تفسده ما كان للأمر بالاحتياط منها مَعنَى.

وثالثها: قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «إذَا بَلغَ الْمَاءُ قُلَّتينِ لَمْ يَحمل خَبثًا»، يَدُلُّ بِمفهومه عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يبلغ قلَّتين وجب أن يَحمل الْخبث.

٦٤٦ / ٣٬٧٥٢