معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

وَأَمَّا القائلون: بأنَّ الْمَاء القليل والكثير سواء في حكم التنجّس، وَأَنَّهُ لا ينجس من ذَلِكَ كُلّه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ النجس، فلهم عَلَى ذَلِكَ حجج:

- منها قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا﴾، معَ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «خلقَ اللهُ الْمَاء طَهورًا لا يُنجِّسُه شَيْء إِلاَّ مَا غَيَّر طَعمَه أَو لَونَه أَو رِيحه»، وإنَّ كُلَّ واحد من الآية والْحَدِيث قد حكم لِمطلق الْمَاء بالطهارة، واستثنى الْحَدِيث ما غُيِّر طعمه أو لونه أو ريحه، فيجب أن يكون هذا الاستثناء من عموم ذَلِكَ الإطلاق، فيستوي في ذَلِكَ جَمِيع الْمَاء قليله وكثيره، وَاللهُ أَعلَم.

- ومنها قَوْله تَعَالَى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ…﴾ الآية، فمَن غسل وجهه بالْمَاء القليل الذي لَمْ يتغيَّر فقد أتى بِما أمر به؛ لِصدق اسم غاسل عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.

- ومنها قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾ فواجد هذا الْمَاء القليل الذي لَمْ يَتَغَيَّر وَاجد للماء، فلا يصحّ له العدول إلى التَّيَمُّم، وَاللهُ أَعلَم.

ومنها أنَّ من شأن كُلّ مُختلطين كان أحدهُما غالبا عَلَى الآخر أن يتكيَّف الْمغلوب بكَيفِيَّة الغالب؛ فالقطرة من الْخلِّ لو وقعت في الْمَاء الكثير بَطلت صفة الْخلِّية عنها واتَّصفت بصفة الْمَاء، /362/ وكون أحدهما غالبا عَلَى الآخر إِنَّمَا يعرف بغلبة الْخواص والآثار الْمحسوسة وهي: الطعم أو اللون أو الريح، فمهما ظهر طعم النَّجَاسَة أو لونُها أو ريحها كانت النَّجَاسَة غالبة عَلَى الْمَاء، وكان الْمَاء مستهلكا فيها فيغلب حكم النَّجَاسَة حكم الْمَاء، وَأَمَّا إذا لَمْ يظهر شَيْء ء من ذَلِكَ كان الغالب هو الْمَاء، وكانت النَّجَاسَة مستهلكة فيه فيغلب حكم الطهارة.

٦٥٠ / ٣٬٧٥٢