الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤فقول الْمُصَنِّف في النظم: (هَذَا هُوَ الأصحُّ لاَ مَا قِيل…الخ)، يَردُّ عَلَيْهِ جَمِيع مَا وردَ عَلَى الْمستدلِّين لتصحيح ذَلِكَ القول الذي صحَّحه، وهو مذهب أكثر الأصحابِ فينبغي عَلَى هذا أن يكون قول أبي عبيدة هو أصحّ القولين لقوَّة براهينه التي لا يُمكن الْجَوَاب عنها لِكُلِّ متأمِّل مُنصف -إن شاء الله تَعَالَى-، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الْخَامِسة: في التقديرات الْموجودة في الفرق بين الْمَاء القليل والكثير عند من ذهب إِلَى التفرقة بينهما
اعلم أنَّ القائلين بالفرقِ بين القليل والكثير في الْمَاء الراكد اختَلَفُوا في حدِّ الكثير عَلَى مذاهب:
الْمَذهَب /363/ الأَوَّل: أنَّ الكثير مِن الْمَاء: هُو مَا بلغ قدر الْقُلَّتَين فصاعدا، روي مقتضى ذَلِكَ عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومُجاهد، وبه قال بعض أَصحَابنَا والشافعي.
قال سليمان بن سعيد: سألت وَالدِي سعيد بن مَحرز عن الْمَاء الذي يستنجي فيه الرجل؟ قال: نَحو قِربتين من ماء.
الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ إذا بلغ قَدر خَمس جرار فصاعدا فلا يَحتمل نَجسا.
قال وضَّاح بن عباس: سألت والدي عن قَدر الْمَاء الذي يغسل فيه الْجُنُب؟ قال: خَمس جرار.
الْمَذهَب الثالث: إذا بلغ الْمَاء أربعين قلَّة فلا يُنجِّسُه شيء، وهو قول الربيع بن حبيب، وبه قال أبو سعيد.
الْمَذهَب الرابع: أَنَّهُ إذا بلغ الْمَاء عشرا في عشر فلا يَحتمل خبثا، وهو مذهب أبي حنيفة وكان مُراده بذَلِكَ عشر قِلال في عشر قلال. ورواه بعض أصحابه عن مُحَمَّد، وبه أخذ مشايخ بَلَخ وأبو سليمان الجوزجاني والْمعلَّى.
قال أبو الليث: وهو قول أكثر أَصحَابنَا وعَلَيْهِ الفتوى؛ لأَنَّهم امتحنوا فوجدوا هذا القدر مِمَّا لا تَخلص إليه النَّجَاسَة فقدَّروه بذَلِكَ تيسيرا عَلَى الناس. قال: وإن كان الْحَوض غدورًا يعتبر فيه سِتَّة وثَلاَثون ذراعا، فإن هذا الْمقدار إذا ربِّع كان عشرا في عشر.