معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

فإنَّ القائلين بطهارته يَمنعون التَّيَمُّم مع وجوده؛ لأَنَّه عندهم واجد للماء، والقائلين بنجاسته يوجبون العدول عنه إلى التَّيَمُّم؛ لأَنَّه عندهم معدم للماء إذ لا قائل إِنَّه يَتَوَضَّأَ بنجس، فإن كان هذا الْمبتلى مِمَّن يرى أنَّ ذَلِكَ الْمَاء نَجس، أو مقلِّد لِمن يرى ذَلِكَ وجب عَلَيْهِ اطِّراحه، وإن كان يرى طهارته أو مقلِّدا لِمن يرى ذَلِكَ وجب عَلَيْهِ استعماله عند الْحاجة إليه ولا يَعدل إلى التَّيَمُّم.

قال أبو مُحَمَّد: ومن كان بِحضرته ماء نَجس وهو عطشان وحضرته الصلاة وهو مُحدث جاز له أن يشرب منه إذا كان مضطرًّا إليه؛ لأَنَّ الله تَعَالَى -جلَّ ذكره- قد أمره بإحياء نفسه، وليس له أن يَتَطهَّر منه للصلاة؛ لأَنَّه ليس من الْمَاء الذي يَجوز له أن يَتَطهَّر به إذا كان غير متميّز عن النجس الذي قد نُهى عن مباشرته، وَاللهُ أَعلَم.

فروع في هذه الْمَسأَلة

ومن فروع هذه الْمَسأَلة: ما يوجد في الأثر فيمن علم بنَجَاسَة في بركة، ألَه أن يعجن منها ويَخبز ويعالِج منه طعامه، أو إِنَّمَا ينتفع بِمقدار ما يُحييه؟

قال: إذا احتاج إلى العجين منه لِما يَحتاج إليه من الْخبز فإنَّ ذَلِكَ جائز عَلَى قول من يقول: إنَّ النار تَذهب بالنَّجَاسَة من العجين فينتفع منه بِما شاء عَلَى هذا القول.

وعَلَى قول من يقول: لا تذهب النار بالنَّجَاسَة من الْخبز، فإنَّما ينتفع منه بِمقدار ما يُحيى به نفسه، ويأمن عَلَيْهَا، ويقوَى به عَلَى أداء الفرائض، والْخُرُوج من حال ما يَخاف من الْمهالك والبلوغ إلى مأمنه.

وإن خاف عَلَى دوابِّه من العطش فله أن يسقيها مقدار ما يُحييها، ويأمن من الفساد عَلَيْهَا.

وإن ردّ ما بقي في البركة /366/ التي فيها الْمَاء احتياطا عَلَى الْمَاء أَلاَّ يتلف جاز له ذَلِكَ.

وإن تركه بِحاله لينتفع به من جاء، ولَم يكن في ذَلِكَ إتلاف للماء جاز له ذَلِكَ عِنْدِي.

٦٥٧ / ٣٬٧٥٢