معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٣١

ولك أن تقول: إنَّه غير غشّ إذا لَمْ يَقصد الغشّ، بل يَجوز له أن يتركه في مَحلِّه الذي يباح له تركه فيه، فإن استعمله مستعمل بِما ظهر له من الْحُكْم كان سالِما لأخذه بالْحُكْم، وكان الأوَّل سالِما لِفعله ما يَسعه، وهذا وجه الأثر الْمَذكُور.

ومع ذَلِكَ كُلّه فلا ينبغي له أن يقصد بتركه نفع غيره به؛ لئلاَّ يقرب من الغشِّ، وَاللهُ أَعلَم.

[حكم ماء البئر]

وَلَمَّا كان الكلام في نَجَاسَة البئر قَد يُتوهَّم منه أَنَّهُ مُخالف لِما تَقَدَّم من أحكام الْمِيَاه لقولِهم بنَزح البئر إذا وقع فيها النجس دفع ذَلِكَ التوهُّم بقوله:

… وحُكمُه في البِير حُكم … مَا مضَى … فِي غَيرهَا مِن غَيرِ فَرقٍ … يُرتَضَى

يَعنِي: أنَّ حكم الْمَاء الكائن في البئر حكم ما مضى من الْمِيَاه طهارة ونَجَاسَة، وغير ذَلِكَ من غير فرق يرتضى مع أهل الْمعرفة بالفقه وأصوله الواردة عن الله تَعَالَى ورسوله -عَلَيْهِ الصلاة والسلام-، فما كان مَحكوما عَلَيْهِ بالطهارة من الْمِيَاه في غير البئر فهو في البئر /367/ أيضا كذَلِكَ، وما كان مَحكوما عَلَيْهِ بالنَّجَاسَة في غير البئر فهو في البئر كذَلِكَ أيضا.

فالواجب معاملة الْمَاء الكائن في البئر معاملة الْمَاء الكائن في غيرها، خِلاَفا لِما يوهِمه كلام بعض الفقهاء من أَنَّهَا تتنجَّس حَتَّى بقليل النجس.

فَأَمَّا نَزحها أربعين دلوا أو خَمسين دلوا بِما إذا وقع فيها نَجَاسَة أو ميتة، فذَلِكَ لأجل السنَّة لا لنجاستها، فَإنَّهَا لا تنجس إذا كان ماؤها غزيرا ولَم يغلب النجس عَلَى مَائها، أو كان الْمَاء أكثر من الْقُلَّتَين عَلَى قول من يرى أنَّ الْقُلَّتَين فما فوق لا يُنجِّسُه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ.

وهي نَجسة عَلَى قول من رَأى التقدير بأربعين قلَّة حَتَّى تكون أربعين قُلَّة، وهو مذهب الربيع وأبي سعيد كما مرَّ.

٦٥٩ / ٣٬٧٥٢