معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

قال قتيبة بن سعيد: وسألت قيِّم بِئر بُضاعَة عن عُمقِها، فقال: أكثر ما يكون فيها الْمَاء إلى العانَة، قُلت: فإذا نَقُص؟ قال: دون العورَةِ. وكان عرضها سِتَّة أذرع. ففي هذا الْحَدِيث ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ البئر الكثير ماؤها لا تنزح؛ إذ لَمْ ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمر بنزحها.

قُلتُ: وكذَلِكَ لَمْ يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمر بنَزح غيرها من الآبار باتِّفَاق من الْجَمِيع.

والْحُجَّة /369/ في النزح مع الكلِّ إِنَّمَا هي فعل ابن عباس وابن الزبير في نزح زمزم، وهي بئر غزيرة الْمَاء تنفجر إليها العيون، فاقتدى بِهم في ذَلِكَ من بَعدَهم، وإذا ثبت أنَّ الدليل هو فعل ابن عباس وابن الزبير الْمَذكُور في زمزم كان الواجب عدم التفصيل بين البئر الْمستبحرة وبين غيرها؛ لئلا يفضي ذَلِكَ إلى تَخصيص بغير مُخصّص.

ثُمَّ إِنَّه يشكل عَلَى قواعدهم -رحمهم الله تَعَالَى- ما قاله بعضهم في البئر إذا وقع فيها الغُول وخرج حيا: إِنَّه يُنجِّسُها. وما قاله بعضهم أيضا في البئر إذا وقع فيها الْجُنُب قبل أن يغسل الأذى واغتسل ولبس ثيابه، قال: فإن كانت هذه البئر مستبحرة لَمْ يفسدها، وإن كانت غير مستبحرة أفسدها، وما مسَّ من ثيابه من مائها فاسد.

فإن خرج من هذه البئر ووقع في بئر أخرى فاغتسل فيها وبدنه رطب من ذَلِكَ الْمَاء الفاسد فقد أفسدها أيضا، وكذَلِكَ البئر الثالثة.

ووجه الإشكال في الْمَسأَلة الأولى: أنَّ الغول الْحيَّ طاهر إذا دخل الْمَاء وخرج منه لَمْ يؤثِّر فيه نَجسا لثبوت الطهارة له، فإن كان ذَلِكَ القائل إِنَّمَا حكم بنَجَاسَة البئر لأجل نَجَاسَة سؤر الغول فكان الواجب أن يبيِّن قدر الْمَاء الذي يُنجِّسُه ذَلِكَ السؤر فَإنَّهُ أطلق ولَم يقيِّد.

٦٦٣ / ٣٬٧٥٢