معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

وكذَلِكَ الإشكال في الْمَسأَلة الثانية فَإنَّهُ إِنَّمَا قيَّد بالبئر الْمستبحرة؛ فإذا لَمْ تكن مستبحرة تنجَّست عنده بأقلّ نَجَاسَة وقعت فيها ولو لَمْ تُغيِّرها.

ويندفع هذا الإشكال كُلّه بِما إذا حَمَلت إطلاق هذه المسائل ونظائرها عَلَى الْمَاء القليل؛ فَإنَّهُ من قواعدهم -رحمهم الله تَعَالَى- أنَّ الْمَاء القليل يتنجَّس بوقوع النجس فيه ولو لَمْ يغيِّر شيئا من أوصافه.

فإذا علمت منهم هذه القاعدة وجب ردُّ غيرها إليها، وبِها يتقيَّد كُلّ مطلق في الْمَسائِل؛ إذ قد يُطلِق الْمفتي في موضع يريد به التقييد ولم يذكر القيد لكونه معلوما من الْمقام، أو مأخوذا من القاعدة حيث عرف السائل القاعدة، فلا إشكال في جَمِيع ما رأيت من مثل هذه الإطلاقات.

ومن ذَلِكَ مسألة الشاة التي اخْتَلَف فيها أبو زياد وابن مَحْبُوب وقد تَقَدَّم ذكرها، وَاللهُ أَعلَم. وفي هذه الْمَسأَلة فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في صفة البئر التي لا يَجب نزحها

عند أَصحَابنَا الْمَشَارِقَة –رحمهم الله تَعَالَى- والذي يؤخذ من كلامهم أنَّ البئر التي فيها عين تطرح كُلّ ما حفرت، [ثُمَّ] أُصِيبت تلك العين: أنَّ تلك البئر طاهرة اتِّفَاقا، وإن وقعت فيها النَّجَاسَة ما لَمْ تغلب النَّجَاسَة عَلَى شيء من أوصاف الْمَاء، كما كان ذَلِكَ في الْمَاء الْجَارِي عَلَى ظهر الأرض.

وكذَلِكَ الْمَاء الكثير إذا اجتمع في البئر حَتَّى انتهى إلى حدٍّ لا يُنجِّسُه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ، فإنَّ البئر إذا كانت بِهذا الْحَال لا يُنجِّسُها إِلاَّ ما غلب عَلَيْهَا، كما كان ذَلِكَ في الْمَاء الظاهر عَلَى وجه الأرض. /370/

قال أبو سعيد -رحمه الله تَعَالَى-: إنَّ البئر إذا كانت لا تنزح فلا تَنجس إِلاَّ أن يغلب عَلَيْهَا حكم النَّجَاسَة بلون أو عرف أو طعم.

واختَلَفُوا في صفة البئر التي لا تنزح:

٦٦٤ / ٣٬٧٥٢