معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

1- قَال قومٌ: التي لا تنزح هي التي لا ينقص ماؤها من النزح من نزع الْمَاء منها، ولو اخْتَلَفت عَلَيْهَا الدِّلاء أو دَامت.

2- وقَال قومٌ: ولو نقصت ما لَمْ يفرغ ماؤها فهي مستبحرة، وذَلِكَ ليس بنزح، وَإِنَّمَا النزع الفراغ، وَأَمَّا النقصان فمضرَّة.

3- وقَال قومٌ: ولو كان ينقص حَتَّى يَخرج الدلو نصفه أو ثلثه فذَلِكَ ليس بنزح، وَأَمَّا إذا خرج من الدلو أقلّ من نصفه فتلك ليست مستبحرة.

4- وقَال قومٌ: إذا نزع منها أربعون دلوا ولَم يفرغ ماؤها فراغا لا ينتفع به إِلاَّ بالْمضرَّة فهي بَحر.

فهذه أربعة أقوال، وزاد بعضهم عَلَيْهَا أقوالا أخرى:

- أحدها: أنَّ الْمستبحرة: هي التي إذا قام عَلَيْهَا الرجل الشديد استقى منها بدلوها حَتَّى تغلبه ولا تنزح. وبِمعناه ما قِيلَ: إنها هي التي تَمدّ زاجرها.

- القول الثاني: أنَّ الْمستبحرة: هي التي ينزح منها أربعون دلوا بدلوها في مقام واحد.

- القول الثالث: أنَّ الْمستبحرة: هي التي يكون ماؤها في قَدْر قامتين.

- القول الرابع: أنَّ الْمستبحرة: هي التي فيها من الْمَاء أربعون قُلَّة. وكأنَّ هذا القول فرع عن قول الربيع: إنَّ الْمَاء الذي لا يتنجَّس هو ما كان أربعين قُلَّة، واختاره أبو سعيد، وقد مرَّ ذكر ذَلِكَ.

- القول الْخَامِس: أنَّ الْمستبحرة: هي التي يكون ماؤها كثيرا. وصاحب هذا القول لا يذهب في ذَلِكَ إلى تَحديد بِحدٍّ يعرف إِلاَّ قوله هكذا، وَاللهُ أَعلَم.

فهذه تسعة مذاهب في بيان حدِّ الْمستبحرة، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثاني: في الْحِكْمة التي لأجلها ثبت النزح

٦٦٥ / ٣٬٧٥٢