معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

فالثاني من الأقسام الْمتَقَدِّم ذكرها: هو ما كان كعرق الإنسان والْمَاء الْمعصور من الشجر وماء البطيخ ومثل النبيذ، فإنَّ أصله ماء تغيَّر بِمخالطة غيره فَانتقل إلى حكمه فهو مثل العرق وماء الشجر فيكون طاهرا غير مُطهّر، وهذا حكمه وإن طرأت فيه الشدَّة التي يكون بِها مسكرا، يعني: أَنَّهُ طاهر غير مُطهّر وإن أسكر.

وَقِيلَ: إذا أسكر فهو نَجس؛ لأَنَّه خَمر، والْخمر نَجسة عند الأكثر، والْخِلاَف في نَجَاسَة الْخمر وطهارته معلوم.

ومن هذا القسم: الْمَاء الْمُستَعمل للطهارة به، فإنَّ كُلّ ماء استعمل لذَلِكَ فاسم الغسالَة أولى به من اسم الْمَاء فاتركه لا تتطهَّر به؛ فَإنَّهُ لا يُجزِئك لذَلِكَ.

وَإِنَّمَا كان هذا النوع هو القسم الثاني بالنظر إلى التقسيم الْمتَقَدِّم في قوله: (ومنه طَاهِر ولا يُطهِّر) فإنَّ الطاهر لغير الْمُطهِّر هو ثاني الأقسام لا ثالثها. والقسم الثالث: هو الْمَاء الْمُتنَجّس وقد مرَّ ذكره فيما تَقَدَّم.

وَإِنَّمَا أخَّر هذا القسم لطول الكلام عَلَيه بِخِلاَف الْمَاء الْمُتنَجّس، ولأَنَّ الْمَاء الْمُتنَجّس فرع عن الْمَاء الْمُطلَق فناسب ذكره هنالك، وإن كان هذا القسم فرعا أيضا لكن الكلام عَلَيْهِ هنالك أنسب من تأخيره، لاختلاط أحكام الْمَاء الْمُطلَق بأحكام الْمَاء الْمُتنَجّس؛ فإنَّ أحكامها لا تكاد تتميَّز إِلاَّ بذكرهما معا، بِخِلاَف أحكام هذا القسم فَإنَّهَا متميِّزة منفصلة.

وَإِنَّمَا شبِّه هذا النوع /378/ بالعرق والنبيذ إشارة إلى أَنَّهُ لا يصير إلى هذا الْحُكْم إِلاَّ إذا امتزج بالْمُخالِط امتزاجا لا ينفكّ عنه، ويَتغيَّر به اسمه كما تغيَّر اسم العرق عن الْمَاء، وكما تغيَّر اسم النبيذ عن الْمَاء أيضا.

فالأشياء الْمَذكُورة في الأبيات الأربعة كُلّها أنواع للطاهر الغير الْمُطهّر، وسنذكر لِكُلِّ نوع مسألة نبسط فيها أحكامه، والله تَعَالَى أعلم.

٦٧٧ / ٣٬٧٥٢