مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٦٨وَيَدُلُّ عَلَى فَضلِه مَا تَقدَّم مِن الآياتِ وكَثير منَ الأحاديثِ، فَمِن ذَلِكَ ما يُروَى عَن مُعاوية أَنَّهُ قالَ: سَمعتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَن يُرِد الله بِه خَيْرًا يُفقِّههُ فِي الدينِ، وَإِنَّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَادِه العُلَمَاء»، وَفي رواية: «إِذَا أرادَ الله بِعبدٍ خَيرا فَقَّهَه فِي الدينِ، وألَهمَه رُشدَه»، وَفي /34/ حَدِيث آخَر عنه - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَفضَلُ العِبَادَةِ الْفِقْه، وأفضلُ الدينِ الورَع»، وَفي رواية: «قَليلُ الْعِلْم خَير مِن كثيرِ العبادَةِ، وكفَى بِالمرءِ فِقهًا إِذَا عَبدَ الله، وكَفَى بالمرءِ جَهلاً إِذَا أُعجِبَ بِرأيِه»، وهذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى اشتراطِ الْعَمَل فِي صحَّة إطلاقِ اسمِ الفقيهِ عَلَى العَالِم، كمَا هُو مُشتَرط فِي بَعض التعاريفِ الْمُتقدَّمِ ذِكرُها آنفًا، وَفي الْحَدِيث: «فَقيهٌ واحدٌ أَشدُّ عَلَى الشيطانِ مِن ألفِ عَابدٍ»، و«فَضلُ العَالِم عَلَى العابدِ كَفضلِي عَلَى أَدناكُم»، ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ: «مَن سَلكَ طَريقًا يَلتمسُ فِيها علمًا سهَّلَ الله لَه طريقًا إِلَى الْجَنَّةِ»، ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ: «إِنَّ الملائكَةَ لتَضعُ أَجنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْم رِضًى بِمَا يَصنَع، وإنَّ العَالِمَ لَيستغفرُ لَه مَن فِي السمواتِ ومَن فِي الأَرْضِ حَتَّى الحيتَان فِي الماءِ»، «وفَضْلُ العَالِم عَلَى العَابِدِ كفَضْلِ القمرِ عَلَى سَائرِ الكواكِب»، ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه كانَ يَقُولُ: «العُلَمَاءُ وَرثَة الأنبياءِ، إذ الأنبياءُ لَم يُورَّثُوا دينارًا ولاَ دِرهَمًا إِنَّمَا وُرِّثُوا الْعِلْم، فَمن أخَذَه أخذَ بِحظٍّ وافِر»، وكان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «تَعلَّمُوا الْعِلْمَ فَإنَّ تَعلُّمَه