معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

- والتغيُّر الثاني: تغيُّر بِما لا يُمكن صون الْمَاء عنه، وهذا هو الذي استثناه الْمُصَنِّف بقوله: (وَاستَثنِ نَحو طُحلُبٍ وَوَرَقٍ). وكذا لو تغيَّر الْمَاء بتراب أو حُمرة، أو جرى في طريقه عَلَى معدن زرنيخ أو نورة أو كُحل، أو وقع شيء منها فيه، أو نبع من معادنها، وكالْمتغيِّر بطول الْمكث فإنَّ هذا التغيُّر لا يسلبه اسم ماء، ولا ينقل عنه حكم الطهورية الثابتة له بنصِّ الكتاب، ولِما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كان يَتَوَضَّأَ من بئر بُضاعة، ويقال: إنَّ ماءها كَأَنَّهُ نُقاعة الْحنَّاء.

وَأيضًا: فَالاحتراز عن مثل ذَلِكَ عسير في كثير من الْمواضع؛ فوجب أن يكون مرفوعا لقَوْله تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: [في الْمَاء الْمتغيِّر بطاهر]

قد علمت مِمَّا مرَّ أيضا أنَّ الْمَاء الْمتغيِّر بطاهر يزيل النَّجَاسَة ولا يُتَطهَّر به للعبادة، وكونه مزيلا للنَّجَاسَة هو مذهب بعض الأصحاب وعَلَيْهِ أكثر الفتوى.

ويوجد في الأثر عن أبي سعيد: أَنَّهُ إذا غلب عَلَيْهِ لون ذَلِكَ الْمغيِّر حَتَّى يَصير مضافا إليه مثل ماء الباقِلَّى وماء العِشْرِقُ فذَلِكَ لا يطهر من النَّجَاسَة، ولا يغسل به الْجَنَابَة، وَأَمَّا إذا لَمْ يغلب عَلَيْهِ فذَلِكَ جائز. فتراه ساوى بين إزالة النجس والتَّطَهُّر من الْجَنَابَة، وكان يرى أنَّ ذَلِكَ الْمَاء قد خرج بتلك الغلبة عن حدِّ الْمَاء إلى حدٍّ لا يطلق عَلَيْهِ اسم ماء، والعبادة وإزالة النَّجَاسَة إِنَّمَا يكونان بالْمَاء لا بِغيره.

وهو مذهب بعض الأصحاب القائلين بِأَنَّه لا تَزول النَّجَاسَة إِلاَّ بالْمَاء، وسيأتي من الكلام ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ إزالة النَّجَاسَة تكون بالْمَاء وبغير الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

٦٨٢ / ٣٬٧٥٢