معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

ورُدَّ: بأنَّ الله أوجب التَّيَمُّم عند عدم الْمَاء، وتَجويز الوضوء بسائر الْمائعات يبطل ذَلِكَ.

وَأيضًا: فقَوْله تَعَالَى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ مطلق، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾ مقيّد، وحَمل الْمُطلَق عَلَى الْمُقيَّد هو الواجب.

تنبيه: [في تطهير النَّجَاسَة بِهذه الأشياء]

اخْتَلَف أَصحَابنَا في تطهير النَّجَاسَة بِهذه الأشياء:

فقال الربيع: إنَّ اللبن والْخلّ يزيلان النَّجَاسَة، ولا يُجزِئ الوضوء بِهما ويتَيَمّم. وقال بشير: مَن غسل دما من ثوب ببزاق حَتَّى يسيل عَلَى الأرض مثل ما لو غسله بالْمَاء فَإنَّهُ يُجزِئُه. وكذَلِكَ إن غسل بالدهن أو بالْخلِّ أو بالنبيذ فَإنَّهُ مُجز.

قال أبو الْحَوَارِي: حفظنا قولا: إنَّ النَّجَاسَة لا يطهِّرها إِلاَّ الْمَاء ولو كان من الندا.

قال أبو مُحَمَّد: إنَّ بشيرا لَمْ يساعده أحد من الفقهاء عَلَى قوله.

قُلتُ: وقد عرفت مِمَّا مرَّ عن أبي سعيد أنَّ فيه ميلا إلى قول بشير إذا عدم الْمَاء.

وهذا الْخِلاَف الْمَذكُور بين أَصحَابنَا موجود أيضا بين قومنا:

فأبو حنيفة يُجوِّز إزالة النَّجَاسَة بِجَمِيع المائعات التي تزيل أعيان النجاسات. والشافعي يَمنع من ذَلِكَ ويَجعل الطهورية مُختصَّة بالْمَاء عَلَى الإطلاق.

وحُجَّة من جوَّز ذَلِكَ: أنَّ الْمقصود من تطهير النَّجَاسَة إزالتها فقط، فإذا حصلت الإزالة بأيِّ وجه كان حصل الْمقصود /382/ ورجع الشيء الْمُتنَجّس إلى أصله قبل وقوع النجس فيه، وَاللهُ أَعلَم.

٦٨٤ / ٣٬٧٥٢