الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣- وذهب مالك في بعض الروايات عنه وداود إلى أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل في الوضوء يبقى طاهرا طهورا. وَقِيلَ: إِنَّه قول قديم للشافعي.
وروي صاحب الإشرَاف عن مالك: أَنَّهُ كان لا يرى الوضوء بالْمَاء الْمُستَعمل الذي تُوضِّئ به.
- وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أَنَّهُ نَجس، وكان بعض من يقول بذَلِكَ يتَّخذ جلدا يتوقَّى به عن ثيابه.
وروى هاشم عن أبي يوسف: أَنَّهُ لا يفسد حَتَّى يكون كثيرا فاحشا.
وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أَنَّهُ طاهر، ولا يفسد الثوب حصوله فيه وإن كان كثيرا فاحشا.
والْحُجَّة لنا عَلَى أَنَّهُ غير نَجس قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا﴾، ومن السنَّة: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام أخذَ مِن بَللِ لِحيَتِه ومَسحَ بِرأسه وقال: «خُلِقَ الْمَاءُ طَهورًا لا يُنجِّسُه شَيْء إِلاَّ ما غَيَّر طعمهُ أَو رِيحه أو لَونهُ».
وَأيضًا: فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام تَوَضَّأَ، ولا شكَّ أَنَّهُ أصابه ما تساقط منه؛ ولَم ينقل أَنَّهُ غيَّر ثوبه، ولا أَنَّهُ غسله، ولا أحد من الْمُسلِمِين فعل ذَلِكَ؛ فثبت أَنَّهُم أجمعوا عَلَى أَنَّهُ ليس بنجس.
وَأيضًا: فقد روي أنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يتبادرون إلى وضوئه - صلى الله عليه وسلم - يَغسلون وجوههم وأيديهم تبَرُّكا.
وَأيضًا: فهو ماء طاهر لاقى جسما طاهر فأشبه ما إذا لاقى حجارة.
والْحُجَّة لنا عَلَى أَنَّهُ ماء غير مُطهِّر قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَغتَسِلُ أحدكُم فِي الْمَاء الدائِمِ وهُوَ جُنُب» /386/ ولو بقي الْمَاء كما كان طاهرا مُطهِّرا لَما كان للمنع منه مَعنَى.
وَأيضًا: فإنَّ الصحابة كانوا يتوضَّؤون في الأسفار، وما كانوا يَجمعون تلك الْمِيَاه مَع عِلمهم باحتياجهم بعد ذَلِكَ إلى الْمَاء، ولو كان ذَلِكَ الْمَاء مُطهِّرا لَحملوه لوقت الْحاجة.