معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥

سلَّمنا أنَّ اسم الْمَاء يطلق عَلَيْهِ فالتقييد إِنَّمَا ثبت بفعله - صلى الله عليه وسلم - وإجِمَاع الْمُسلِمِين عَلَى ذَلِكَ؛ فَإنَّهُم ما كانوا مع قِلَّة مائهم في أسفارهم يَجمعون ما يقطر من أعضائهم ليَتَوَضَّأَ به بعضهم؛ فلو كان مُطهّراً لوجب عَلَى من لَمْ يَجد ماء أن يَجمع القاطر من وضوء صاحبه، ولو كان ذَلِكَ منهم لاشتهر؛ لأَنَّه مِمَّا تعمُّ به البلوى ولو آحادا، والْحَال أَنَّهُ لَمْ ينقل عنهم شيء من ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا السنَّة: التي احتَجّ بِها مالك، فما روي عنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأسَهُ بِفَضلِ مَا فِي يَدِهِ»، وَعَنهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأخذَ مِن بَلَلِ لِحيَتِهِ فَمَسَحَ بِه رَأسَهُ»، وعن ابن عباس «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام اغتَسَلَ فَرَأَى لُمْعَةً فِي جَسَدِهِ لَمْ يُصِبهَا الْمَاءُ فَأخَذَ شَعرَةً عَلَيْهَا بَللٌ فَأمرَّهَا عَلَى تِلكَ اللُّمعَةِ».

والْجَوَاب: إن صحَّ ذَلِكَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو دليل عَلَى أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل إِنَّمَا يكون مستعملا إذا فارق العضو دون ما إذا كان باقيا فيه؛ ولذَلِكَ حكى بعضهم الاتِّفَاق /387/ عَلَى أنَّ شرط الْمُستَعمل مفارقته للعضو، وَأَنَّهُ ما دام في العضو فليس له حكم الاستعمال بالاتِّفَاق. قال: فلذَلِكَ جاز نَقله من أَوَّل العضو إلى آخره، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القياس: الذي احتَجّ به مالك فَإنَّهُ ماء طاهر لاقى جسدا طاهرا فأشبه ما إذا لاقى حجارة أو حديدا.

والْجَوَاب: أنَّ ما قدَّمناه من الاستدلال عَلَى أنَّ الْمَاء الْمُستَعمل غير مُطهِّر هادم لِهذا القياس؛ إذ القياس لا يُعارض تلك الأَدِلَّة مع قوَّتِها، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: [في الماء المستعمل]

٦٩٣ / ٣٬٧٥٢