معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٧

مِن ذَلِكَ أَنَّ الآية رُبَّمَا وَردت غَير مُستوفيَة الغرضِ المرادِ من التعبُّد، وورَدَ تَمام الغَرض فِي آيةٍ أخرَى، وكذلكَ الحديث؛ فَرُبَّمَا أخذَ بَعضُ الفقهاء بِمفرَد الآيَةِ أَو بِمُفردِ الحديثِ، وبنَى آخر قياسَه عَلَى جِهَة التركيبِ بَين الآياتِ المتفرِّقة، والأحاديثِ المتغايرَةِ، وبِنَاء بَعضها عَلَى بَعض، بأن يأخذَ بِمجموعِ آيتين، أَو بِمجموع حديثين، أَو بمجموع آيات، أَو بِمجموع أحاديث؛ فيفضي الحالُ إِلَى الاختلافِ أَو إِلَى التناقض؛ فَرُبَّمَا أحلَّ أحدهما ما يُحرِّمه الآخر، وَرُبَّمَا أفضَى إِلَى اختلافِ العقائدِ فَقط، أَو إِلَى الاختلاف فِي الأسباب فقط، فركَّبوا القياسات، وخالفَهم آخرون فَرأوا الأخذَ بظاهر الألفاظِ فنشَأ من ذَلِكَ نوعٌ آخر فِي الخلافِ. وقَد ترِد الآية والحديث بلفظٍ مشترك يَحتملُ تأويلاتٍ كثيرة، ثُمَّ تَرد آية أخرى أَو حديث آخر بتَخصِيص ذَلِكَ اللفظِ المشترك، وقَصرِه عَلَى بَعضِ تلك المعاني دونَ بَعض.

الباب الرَّابِع: فِي الخلاف العارضِ من جهَة العموم والخصوص

وهذا الباب نوعان:

أَحَدهُما: يَعرض فِي مَوضوع اللفظَة المفردَةِ. … وَالثَّانِي: فِي التركيب.

فَالأَوَّل: نَحو قوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، وفي الحديثِ: «الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبعَةِ أَمْعَاء» وقَد يَأتِي مِن هذا البابِ فِي القُرْآن وفي الحديثِ أشياءُ يتَّفقُ الجميعُ عَلَى عمومها أَو عَلَى خُصوصها، وأشياءُ يَقع فِيها الخلافُ.

٧ / ٣٬٧٥٢