الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٥وَاحتَجّ الْمُوجِبون للنيَّة في التَّيَمُّم دون الْوضُوء بأنَّ التَّيَمُّم طهارة ضعيفة فتحتاج لتقويَّتها بالنيَّة، ولأَنَّ الْمَاء خُلق مُطهِّرا، والتراب ليس كذَلِكَ، وكان التَّطَهُّر به تَعبُّدا مَحضا فاحتاج إلى النيَّة إذ التَّيَمُّم يَنبَني لغة عن القصد فلا يتحقَّق دون القصد بِخِلاَف الْوضُوء، وقد مرَّ أَنَّهُ لا فرق بينهما، وأن النيَّة شرط في صحَّة الْجَمِيع.
وكأنَّ زفر وبعض القائلين بعدم وُجُوب النيَّة من أَصحَابنَا رأوا ضعف هذا الفرق، فجروا عَلَى قاعدتهم في أن النيَّة ليست بشرط في صحَّة الْوضُوء، والتزموا مساواة التَّيَمُّم له فلم يوجبوها في التَّيَمُّم أيضا، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ أخذ في بيان الأسباب الْمُوجِبة للتَّيَمُّم فقال:
… إن عُدِم الْمِيَاه عِند … السفَر … فَاقصِد تَيَمّما كذا … في الْحضَر
إن خِيفَ فَوت الوقتِ إذ … لاَ بَدَل … لِلوقتِ والْمِيَاه عَنهَا … البدل
… تُربُ صَعيدٍ وكذَا لِمن غَدَا … ذا … مرض فَخاف ضرًّا أو … ردَى
… أو كان ذَا جِراحَةٍ … تَسيلُ … أَو بطنُه مُستَرسلٌ … عَليلُ
… أو سَلَسٌ أَو مُستحَاضَة … استَمَرَّ … بِهَا الدمَا أو خافَ فَوتَ مَا … يَمرّ
… نحو صلاةِ الْمَيت … وَالعِيدَينِ … جاز له تَيَمّم في … الحين
… كذا جَبائِر ومَهما … قُطِعت … جَارِحَة الْوضُوء عَنهَا … ارتَفعَت
… فريضَة الْوضُوءِ … والتَّيَمُّم … وبَعضُهُم أَوجبَهَا … فَلتَعلَم
أي: إذا عدمت أَيُّهَا الْمُكَلَّف في حال سفرك الْمِيَاه الطاهرة التي يصحُّ بِها أداء الْمَفرُوض، فتوجَّه نَحو التَّيَمُّم الذي هو طهارة لِمن كان معدما للماء في سفره.