معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦

وكذَلِكَ /399/ أيضا لِمن كان معدما لَها في حضره، إذا خاف فوت وقت الصلاة وهو بعدُ لَمْ يَجد الْمَاء، فَإنَّهُ يلزمه عَلَى الأصحِّ أن يتَيَمّم ويصلِّي؛ لأَنَّ الوقت الذي جعل وقتا لأداء الصلاة يفوت ولا بدل عنه. وَأَمَّا الْمِيَاه فقد جعل الشارع عنها بدلا عند عدمها وهو التراب الذي عَلَى وجه الأرض؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فإذا لَمْ تَجد الْمَاء في حضرك وخفت فوت الوقت فاقصد التَّيَمُّم أيضا عَلَى هذا القول. وَقِيلَ: لاَ بُدَّ في الْحضر من طلب الْمَاء وإن فات الوقت. والأوَّل أظهر.

وكذَلِكَ يَجُوز التَّيَمُّم لِمن كان صاحب مرض يَخاف من استعمال الْمَاء الْهلاك أو زيادة الْمرض أو تأخُّر الشفاء أو نَحو ذَلِكَ من الْمخوفات؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يقول: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ…﴾ الآية.

فالتَّيَمُّم مشروع للمسافر إن عدم الْمَاء، وللمريض إن عجز عن استعماله بِخوف الضرر، أو لَمْ يُمكنه الوصول إليه.

وكذَلِكَ يَجُوز التَّيَمُّم لِمن كان ذا جراحة سائلة لا يَقَرُّ دمها؛ لأَنَّه مريض أيضا.

وكذَلِكَ يَجُوز لِمن كان مسترسل البطن؛ لأَنَّه مريض أيضا.

وكذَلِكَ يَجُوز التَّيَمُّم لِمن كان صاحب سلس، وهو: من لا يستمسك بوله أو غائطه.

وكذَلِكَ يَجُوز التَّيَمُّم للمستحاضة إذا استمرَّ بِها الدم ولم ينقطع عنها لدخول الْجَمِيع في اسم الْمَرِيض؛ وقد رخَّص الله للمريض أن يتَيَمّم.

وَقِيلَ: إنَّ مسترسل البطن يُجزِئُه التَّيَمُّم، وَأَمَّا غيره مِمَّن يسترسل به دم أو رعاف أو قرح أو بول لا يَجتزي بالتَّيَمُّم، وعَلَى من لا يستمسك بوله فرض الطهارة بالْمَاء وإن قطر، ويكون متطهِّرا إذا كان لا يستمسك، وإن أمكنه صيانة ثيابه بشيء عنه فواجب فعل ذَلِكَ عَلَيْهِ.

قُلتُ: ولا فرق بين مسترسل البطن ومسترسل غيره إذ الْمَعنَى واحد.

٧١٤ / ٣٬٧٥٢