الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٠قُلتُ: وقول الشافعي في هذه الْمَسأَلة هو الذي يقتضيه ظاهر الْمَذهَب؛ لأَنَّ التَّيَمُّم للمريض إِنَّمَا هو تَخفيف له، وقد شرع لدفع الضرر عنه، فلو أجزنا التَّيَمُّم لِكُلِّ مريض -وإن قدر عَلَى استعمال الْمَاء بلا خوف ضرر- لفاتت هَذِهِ الْحِكْمة التي لأجلها شرع التَّيَمُّم للمريض.
غاية الأمر أنَّ التَّيَمُّم ليس بعبادة مَحتومة عَلَى كُلّ مريض حَتَّى توجد مع وجود الْمَرَض، وَإِنَّمَا هي رخصة شرعت لأجل التخفيف عنه، وَاللهُ أَعلَم.
الثالث: أن يَخاف الزيادة في العِلَّة وبطء الْمَرَض؛ قال: فهاهنا يَجُوز له التَّيَمُّم عَلَى أصحِّ قولَي الشافعي، وبه قال مالك وأبو حنيفة.
قُلتُ: وهو الْمَذهَب، والدليل عَلَيْهِ عموم قوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾.
الرابع: أن يَخاف بقاء شين عَلَى شَيء من أعضائه؛ قال: في الْجديد: لا يتَيَمّم. وقال في القديم: يتَيَمّم، قال: وهو الأَصَحّ؛ لأَنَّه هو الْمطابق للآية.
قُلتُ: وهذا الأَصَحّ عنده هو الذي تقتضيه القواعد عندنا وعَلَيْهِ الْمَذهَب، وَاللهُ أَعلَم.
وفي هذه الْمَسأَلة فروع:
الْفَرع الأَوَّل: في إباحة التَّيَمُّم للمريض إذا خاف الضرر
اعلَم أنَّ خوف الْمَرِيض الضرر مبيح له التَّيَمُّم، سواء كان ذَلِكَ الْخَوف ناشئا عن معرفة الطبِّ أم لا، وسواء وقع ذَلِكَ الْمخوف أم لَمْ يقع، فنفس الْخَوف للضرر هو السبب الْمبيح للتَّيَمُّم للمريض.