الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١١وفي الديوان: "ولا يَجُوز للرجل أن يغتسل بالْمَاء مع الْخَوف أن يذهب الْمَاء بعضو من أعضائه، أو خاف الْموت من أجل الْمَاء؛ فلا يَجُوز له عَلَى الْخَوف أن يغتسل بالْمَاء وإن كان الذي يَخافه في الوصف لا يكون. وَأَمَّا إذا لَمْ يَخف من الْمَاء أن يضرَّه في الوصف، واغتسل عَلَى ذَلِكَ الْحَال فأصابته مضرَّة من أجل الْمَاء فَإنَّهُ ليس عَلَيْهِ شيء. وَأَمَّا إن تَيَمَّم عَلَى أَنَّهُ لا يضرُّه الْمَاء وفي الوصف يضرُّه فَإنَّهُ لا يُجزِئُه، وفيه رخصة. انتهى".
وذهب الشافعي: إلى أَنَّهُ يكفي ظنّ الْخَوف في التَّيَمُّم إذا كان عارفا بالطبِّ، وَإِلاَّ رجع إلى طبيب حاذق بالغ مسلم عدل.
وفي وجه: يقبل فيه قول الفاسق. وفي وجه: يقبل الكافر. وَقِيلَ: يشترط طبيبان عدلان.
وفي الْجَمِيع مشقَّة /413/ تنافي حكمة التخفيف التي لأجلها شرع التَّيَمُّم للمريض؛ فَإنَّهُ قلَّ ما يكون الْمَرِيض عارفا بالطبِّ، وقلَّ ما يَجد من هو عارف بذَلِكَ مع كثرة العامَّة وقِلَّة الْحذَّاق، فلو توقَّف ذَلِكَ الْخَوف عَلَى معرفة بالطبِّ لامتنع التَّيَمُّم عَلَى مرضى العامَّة، والْمَشرُوع غير ذَلِكَ.
وَأيضًا: فلم ينقل عن الصحابة ولا من بعدهم أَنَّهُم كانوا يرجعون في تَيَمّم مرضاهم إلى الأطباء، مع قلَّة علم الطبِّ بينهم حَتَّى لا يعرفه إِلاَّ الْخَوَاص منهم؛ فلو رجعوا في ذَلِكَ إلى الأطباء مع كثرة عامتهم لاشتهر ذَلِكَ ونقل ولو آحادا، والْحَال أَنَّهُ لَمْ يوجد فيه نقل؛ فعلمنا أَنَّهُ لَمْ يقع، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثاني: إن كان الْمَرَض الْمَانِع عن استعمال الْمَاء
حاصلا في بعض جَسَده دون بعض، كما إذا كانت العِلَّة في شيء من جوارح الْوضُوء، فهاهنا اختَلَفُوا عَلَى ثَلاَثة مذاهب:
الْمَذهَب الأَوَّل: أَنَّهُ يغسل الأعضاء الصحيحة كما أمر، ويَمسح عَلَى العضو العليل. قال مُحَشِّي الإيضاح: هذا هو الْمعمول به عندنا.