معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٢

قال الشيخ إسماعيل: وَأَمَّا إن كان سالِم الأعضاء إِلاَّ عضوا واحدا فيه جرح أو قرح أو غير ذَلِكَ، فليتَوَضَّأ ويَمسح عَلَى العليل بالْمَاء. وإن خاف أن يضرَّه فليُجْرِ الْمَاء حوله وَإِلاَّ فالتَّيَمُّم.

احتَجّ هؤلاء بِما روي عن جابر بن زيد أَنَّهُ قال: "بلغني عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ انكسر إحدى زِنديه فسأل النَّبِيّ - عليه السلام - أن يَمسح عَلَى الْجَبَائِر؟" فقال: «نعم».

الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ يغسل ويتَيَمّم؛ لأَنَّ كُلّ عضو عندهم قد انفرد بفرضه.

الْمَذهَب الثالث: أَنَّهُ يغسل وليس عَلَيْهِ تَيَمّم؛ لأَنَّه لَمْ يُخاطب بالفرض لوجود العِلَّة فيه لقوله - عز وجل - : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولقوله - عليه السلام - : «إذَا أَمَرتُكُم بِشَيء فَأتُوا مِنه مَا استَطَعتُم»، والأمر بِما لا يستطاع مُحال.

وسبب الْخِلاَف: هل الْحَدَث يرتفع من كُلّ عضو بانفراده أو لا يرتفع إِلاَّ بتمام الأعضاء؟

فإن قلنا بالأوَّل: غسل الصحيح وتَيَمّم العليل، إذ ليس فيه عبادة مركبَّة من ماء وتراب.

وإن قلنا بالثاني: امتنع لِما فيه من التركيب الْمَذكُور، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثالث: في من كان به جرح يسيل منه الدم أو رعاف لا ينقطع أو نَحو ذَلِكَ

فقد رفع أبو مروان عن سليمان بن عثمان ومسعدة وعلي بن عزرة أَنَّهُم قالوا في رجل أصابه جرح فلم يَقَرّ دمه ولَم يقدر عَلَى سدِّه وخاف فوت الصلاة؟ فقالوا: يُصلِّي.

قال هاشم: يسدُّه بقطنة أو بِخرقة ثُمَّ يصلِّي. قِيلَ: أترى له أن يفعل ذَلِكَ في أَوَّل الوقت وآخره؟ فلم يُجب فيه شيئا.

٧٤٠ / ٣٬٧٥٢