معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٥

قال أبو مُحَمَّد: إن أمكنه أن يصون ثيابه /415/ بشيء عنه، فالواجب عَلَيْهِ فعل ذَلِكَ، وَإِلاَّ فالذي سَمعنا: أن الواجب عَلَى من لَمْ يستمسك بوله أنَّ فرض طهارة الْمَاء له لازمة. وإن قطر بوله فَإنَّهُ يكون متطهرا مع تقطير البول إذ لا يستمسك بوله.

قُلتُ: وقد روي أن زيد بن ثابت لَمَّا كبر سنُّه كان يسيل منه البول فكان يداويه ما استطاع، فلمَّا غلبه كان يصلِّي بعدما يتَوَضَّأ والبول نازل منه، وَاللهُ أَعلَم.

القول الثالث: أن عَلَيْهِ التَّيَمُّم ولا وضوء عَلَيْهِ.

وهذه الأقوال الثَّلاَثة هي الأقوال الْمتَقَدِّمة فيمن كان به جرح يسيل أو رعاف لا ينقطع، والْحجج الْمَذكُورة هنالك هي بعينها هاهنا.

ولا أدري أي علَّة منعت من جريان هذا الْخِلاَف في مسترسل البطن، فهو لعمري مثل مسترسل البول والدم لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ؛ فيلزم من أوجب الْوضُوء عَلَى مسترسل البول والدم أن يوجبه أيضا عَلَى مسترسل البطن لعدم الفارق. وكذا يلزم القائل بوُجُوب الْوضُوء والتَّيَمُّم معا.

ولَعلَّهم يلتزمون ذَلِكَ أيضا لكن لَمْ ينقل عنهم كلام فيه، أو أَنَّهُم يفرِّقون بين ذَلِكَ، فيجعلون لِمسترسل البطن التَّيَمُّم؛ لأَنَّه أشدّ تلوُّثا، وأقذر حالة؛ فربَّما تكون حركته لأجل الْوضُوء سببا لانتشار الْخبث في جوارحه، فسكونه أولى من حركته.

وهذه العِلَّة ضعيفة لا تقوم بالفرق الْمطلوب؛ لأَنَّه كما يكون ذَلِكَ في مسترسل البطن يكون أيضا في مسترسل البول والدم، واستقذار الْخارج لا يُعتلُّ به في رفع العبادات، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الْخَامِس: في من كان في شيء من جوارح وضوئه شيء من الْجَبَائِر أو نَحوها

مِمَّا يَمنع وصول الْمَاء إلى العضو، ويَخشى الضرر بزواله، ففيه الْخِلاَف الْمتَقَدِّم في وُجُوب الْوضُوء في الأعضاء الصحيحة والْمَسْح عَلَى الْجَبَائِر، وفي وُجُوب الْوضُوء والتَّيَمُّم معا، وفي وُجُوب التَّيَمُّم فقط.

٧٤٣ / ٣٬٧٥٢