الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٦قال أبو الْحَوَارِي: وكذَلِكَ الْجَبَائِر إذا كانت جارحة تامَّة لا يُمكنه أن يغسلها كُلّها، غسل سائر ذَلِكَ من البدن والجوارح، وتَيَمّم بالصعيد لتلك الْجارحة.
وعن جابر بن زيد: فيمن به جبائر عَلَى كسر أَنَّهُ يَمسح فوق الْجَبَائِر. وَقِيلَ: إِلاَّ أن يضُرَّ بِها فلا يفعل.
وكذَلِكَ من طلَى جرحه بطلاء فأراد الْوضُوء فليغسل الطلاء ثُمَّ يتَوَضَّأ، إِلاَّ أن يَخاف عَلَيْهِ.
قال هاشم: لا يغسل الْجرح نفسه ويغسل ما حوله.
قال أبو مُحَمَّد: لا يبل الْجرح بالْمَاء إذا خاف الضرر.
وَقِيلَ: إنَّ أبا أيوب وقع من الْمحمل فوضع عَلَى جرح أصابه في جبينه دواء، فلم يقلعه حَتَّى برئ.
وكذَلِكَ إذا أصاب رجلا في رأسه جرح وطلاه، ثُمَّ أراد الْوضُوء وقد تغطَّى الشعر بالدواء فلم يستطع أن ينزعه فجائز أن يَمسح عَلَيْهِ.
قال أبو مالك: إِلاَّ أن يكون رأسه متغطِّيا كُلّه فيمسحه ويتَيَمّم.
قال أبو مُحَمَّد: وعِنْدِي أنَّ الأمر بالتَّيَمُّم مع الْمَسْح غير لازم وَإِنَّمَا هو احتياط؛ لأَنَّ الله تَعَالَى لَمْ يوجب التَّيَمُّم /416/ إِلاَّ عند عدم الْمَاء، ولَمَّا كان هذا واجدا للماء لَمْ يلزمه فرض التَّيَمُّم.
وإن أوجب أحد من أَصحَابنَا التَّيَمُّم لأجل الْجارحة الْممتنعة من مسِّ الْمَاء لأجل العِلَّة التي فيها، فهو عِنْدِي غلط فيما ذهب إليه.
وذَلِكَ أنَّ الله تَعَالَى إِمَّا أن يكون أوجب عَلَيْهِ إجراء الْمَاء عَلَيْهَا، وهي عَلَى ذَلِكَ من الْحَال فلا يُجزِئُه غيره، أو عذره من ذَلِكَ، ونَهاه أن يؤلِمها ويؤلِم نفسه بالْمَاء، فالتَّيَمُّم لا يلزمه إِلاَّ بدليل.
الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في التَّيَمُّم لِخوف فوت الفضيلة